عبد الوهاب الشعراني
216
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
ومنها إن شخصا كان زمنا في جامع الإسكندرية وكان كل من تشوش منه يقول يا قمل اذهب إلى فلان فتمتلئ ثياب ذلك الشخص قملا حتى كاد يهلك فبلغ سيدي محمدا رضي اللّه عنه ذلك وهو في زيارة كوم الأفراح فقال اجمعوني عليه فجمعوه عليه فقال له أنت ما عرفت من طريق اللّه إلا القمل ثم أخذه بيده ورماه في الهواء فغاب عن أعين الناس من ذلك اليوم فلم يعرف أحد أين رماه الشيخ . وحكى لي الشيخ على الأتميدي فقيه الفقراء عنده أن سيدي محمدا رضي اللّه عنه ارسل النقيب من برهمتوش إلى سيدي أبي العباس الغمري في المحلة بع العشاء وقال لا تخل الصبح يؤذن إلا وأنت عندي فمضى أبو شبل ورجع فقال له أشيخ عديت من أي المعادي فقال يا سيدي ما درت بالي للبحر ولا علمت به فقال الشيخ سر لأصحابه طوى البحر بهمته وعزمه فلم يجده في طريقة . ومنها ما أخبرني به سيدي الشيخ العالم العامل المحدث الشيخ امين الدين إمام الغمري قال كنت في سفر مع سيدي أبي العباس الغمري وسيدي محمد بن عنان فاشتد الحر علينا ونزل الشيخان وجلسا بين حمارتين ونشرا عليهما بردة من الحر فعطش سيدي أبو العباس الغمري رضي اللّه عنه فلم يجد ماء فأخذ سيدي محمد بن عنان طاسة وغرف بها ماء من الأرض وقدمه لسيدي أبي العباس الغمري رضي اللّه عنه فلم يشربه وقال يا شيخ محمد الظهور يقطع الظهور فقال وعزة ربي لولا خوفي الظهور لتركتها عينا يشرب الناس والدواب منها إلي يوم القيامة وكان ذلك ببلاد الشرقية بنواحي صنضبسط هذه حكاية الشيخ أمين الدين رضي اللّه عنه بلفظه وكان من الصادقين . وحكى لي الشيخ بدر الدين المشتولي رحمة اللّه قال سمعت سيدي عبد القادر الدشطوطي رضي اللّه عنه عنه يقول إن الشيخ محمد بن عنان رضي اللّه تعالى عنه يعرف السماء طاقة وأخبرني سيدي الشيخ شمس الدين الطنيخي رحمة اللّه تعالى صهر سيدي محمد بن عنان أن شخصا أكولا نزل مع الشيخ محمد رضي اللّه عنه وهم في مركب مسافرين نحو دمياط فأخبروا سيدي محمدا رضي اللّه عنه أنه أكل تلك الليلة في المركب فرد سمك فسيخ ونحو قفة تمر فدعاه سيدي رضي اللّه عنه وقال له اجلس وقسم رغيفا نصفين وقال كل وقل بسم اللّه الرحمن الرحيم فشبع من نصف الرغيف ولم تزل تلك أكلته لم يزد على نصف الرغيف حتى مات فجاء أهله وقالوا للشيخ جزاك اللّه عنا خيرا خففت عنا .