عبد الوهاب الشعراني
211
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
إذا علمت فأقول وباللّه التوفيق : 1 - فمن مشايخي رضي اللّه عنه سيدي محمد المغربي رضي اللّه عنه ورحمه رضي اللّه عنه من الراسخين في العلم : أخذ الطريق عن سيدي الشيخ أبي العباس تلميذ محمد الحنفي رضي اللّه عنه وكان من أولاد الأتراك وإنما اشتهر بالمغربي لكون أمه تزوجت مغربيا وكان الغالب عليه الاستغراق رضي اللّه عنه وكان بخيلا بالكلام في الطريق عزيز النطق بما يتعلق بها وذلك من أعظم دليل على صدقة وعلو شأنه فإن أهل الطريق رضي اللّه تعالى عنهم هكذا كان شأنهم ، وقد بلغني أنهم سألوه أن يصنف لهم رسالة في الطريق فقال أصنف الطريق لمن ؟ هاتوا لي راغبا صادقا إذا قلت له أخرج عن مالك وعيالك خرج فسكتوا ، وكان رضي اللّه عنه يقول الطريق كلها ترجع إلى لفظتين سكتة ولفتة وقد وصلت . قلت معناه عدم الالتفات لغير اللّه تعالى والإقبال على أوامر اللّه وكان إذا جاءه أحد من الفقهاء يقول له خذ علينا العهد فيقول يا أولادي روحوا واستكفوا البلاء فإن هذه طريق كلها بلاء أنتم في طريق تأكلون ما تشتهون وتلبسون ما تشتهون والناس يخافونكم ويطلبون منكم السكوت عنهم وهذه طريق يقام عليكم الميزان فيها ويطلق الناس ألسنتهم عليكم ولا يجوز لكم فيها أن تردوا عن أنفسكم وإن لبس أحد كم ثوبا مصقولا أو ظهرا من محررات الخام خرج الناس عليكم وقالوا هذا ما هو لباس الفقراء فيرجعون عن طلب اخذ العهد عليكم فيقول أعجبني صدقكم في دعوى الكذب . ولما جاء سيدي إبراهيم المواهبي يطلب التربية قال له تربية بيتية وإلا سوقية قال يا سيدي ما معنى ذلك ؟ قال أما التربية السوقية فأعلمك بها كلمات هذيانات ككلام الموسطين في الفناء والبقاء وأحوال القوم وآذن لك بالجلوس على سجادة وتصير تأخذ كلاما وتعطي كلاما ، وأما التربية البيتية فتشارك جميع أهل البلاء في سائر أقطار الأرض في بلائهم ويقال فيك ما قيل من البهتان والزور وتصبر كما صبر من سبقك من أولي العزم من الأولياء ولا كلام ولا سجدة وأما أججوا النار على سيدي إبراهيم رضي اللّه عنه في تقريره في قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 1 » وعقدوا له مجلسا في الجامع الأزهر جاء سيدي محمد الغربي رضي اللّه عنه وهم في أثناء الكلام فسكتوا كلهم فقال تكلموا حتى أتكلم معكم فلم يتجزأ أحد أن ينطق فقال الشيخ نحن أحق بتنزيه الحق منكم
--> ( 1 ) سورة الحديد : الآية 4 .