عبد الوهاب الشعراني

210

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

خاتمة [ في ذكر أحوال مشايخ المؤلف ] ولنشرع في ذكر الخاتمة الموعود بذكرها في الخطبة ، فنقول وباللّه التوفيق : خاتمة في ذكر مشايخي الذين أدركتهم في القرن العاشر رضي اللّه عنه . وقد سبقني إلى نحو ذلك سيدي الشيخ عبد العزيز الدريني رضي اللّه عنه في منظومة له فقال في أولها وهو لسان حالي أيضا : وأذكر الآن رجالا كانوا * كأنجم يزهو بهم الزمان مشايخا صحبتهم زمانا * أو زرتهم تبركا أحيانا مشايخي الأئمة الأبرار * وإخوتي الأحبة الأخيار أرجو بذكر هم بقاء الذكر * لهم وفوزي بجزيل الأجر فإنهم عاشوا بأنس الرب * سرا وذاقوا من شراب الحب فهم جلوس في نعيم الحضرة * وجوههم في نضرة من نظره وكل شيخ نلت منه علما * أو أدبا فهو إمامي حتما وكل شيخ زرته للبركة * فقد وجدت ريح تلك الحركة إلى أن قال : لك يبقى في الستين والستمائة * في الناس من أشياخنا إلا فئة وإني لغفلتي أقلهم * وقد تقضى منهم أجلهم وقد عددت منهم جماعة * اشتهروا بالفضل والبراعة وما سكت عن سواهم صدا * ولم أطق حصر الجميع عدا وإنما ذكرت قوما درجوا * ومن مضيق سجنهم قد خرجوا قد كان لي بأنسهم سلوان * وما نسيت ذكرهم إذ بانوا وقد بقيت بعدهم فريدا * مخلفا عن رفقتي وحيدا أقطع الأوقات بالرجاء * ليحضر الوفاة بالوفاء وفي الزمان منهم بقية * قليلة صالحة مرضية فقل لهم إذا أقاموا بعدنا * يدعو لنا فقد دعونا جهدنا