عبد الوهاب الشعراني

190

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

صالحون ، وأول من جاء من بلاد المغرب جده الذي في طبلية فدخلها وهو مغربى فقير لا يملك شيئا فجاع جوعا شديدا فمر به إنسان يقود بقرة جلابة فقال له أحلب لي شيئا من اللبن أشربه . ووقع له كرامات كثيرة فلم يمكنوه أن يخرج من بلدهم طبلية حتى مات . وأما والد سيدي مدين رحمه اللّه تعالى فانتقل إلى أشمون فولد سيدي مدين فاشتغل بالعلم حتى صار يفتى الناس واستسلم من أشمون عدة بيوت من النصارى منهم أولاد إسحاق ومنهم الصديرية والمقامعة والمساعنة وهم مشهورون في بلد أشمون ثم تحرك في خاطره طلب الطريق إلى اللّه تعالى واقتفاء آثار القوم فقالوا له لا بد لك من شيخ فخرج إلى مصر فوافق سيدي محمد الغمرى حين جاء إلى القاهرة يطلب الآخر ما يطلب سيدي مدين فسألوا عن أحد يأخذون عنه من مشايخ مصر فدلوهما على سيدي محمد الحنفي رضي اللّه عنه فهما بين القصرين وإذا بشخص من أرباب الأحوال قال لهما ارجعا ليس لكما نسيب الآن عند الأبواب الكبار ارجعا إلى الزاهد فرجعا إليه فلما دخلا تنكر عليهما زمانا ثم لقنهما وأخلاهما ففتح على سيدي مدين رضي اللّه عنه في ثلاثة أيام ، وأما سيدي محمد الغمرى رضي اللّه عنه فأبطا فتحه نحو خمس عشرة سنة . ومن كرامات سيدي مدين رضي اللّه عنه أن منارة زاويته الموجودة الآن لما فرغ منها البناء مالت إليه وخاف أهل الحارة منها فأجمع المهندسون على هدمها فخرج إليهم الشيخ على قبقابه فأسند ظهره إليها وهزها والناس ينظرون فجلست على الاستقامة إلى وقتنا هذا ، ومن كراماته المشهورة أن يوسف ناظر الخاص بمصر ظلم شخصا من تجار الحجاز وكان مستند الشيخ عبد الكريم الحضرمي رضي اللّه عنه فسأل الشيخ في التوجه إلى اللّه تعالى فيه فتوجه في تلك الليلة فرأى يوسف في مقصورة من حديد مكتوب عليها من خارج مدين مدين فأصبح فأخبر التاجر وقال من هو مدين هذا فقال شيخ في مصر يعتقده يوسف فقال ارجع إلى مكان شيخه لا طاقة لي به . وشاوره بعض الفقراء في السفر إلى بلاده ليقطع علائقه ويجيء إلى الشيخ بالكلية فأذن له فباغ ذلك الفقير بقرته وبعض أمتعته وجعل ثمنها في صرة ووضعها في رأسه فلما جاء في المركب نفض الراجع عمامته فوقعت بالصرة في بحر النيل أيام زيادته فلما دخل الشيخ حكى له ما وقع فرفع سيدي مدين رضي اللّه عنه طرف السجادة واخرج تلك الصرة تقطر ماء ، وكان إذا رأى فقيرا لا يحضر مجلس الذكر يخرجه ولا يدعه يقيم