عبد الوهاب الشعراني

186

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وخرجا ماشين فرأى بعض الأمراء الشيخ رضي اللّه عنه فعرفه فنزل من على فرسه وخلع على الشيخ السلار الذي كان عليه وأقسم عليه باللّه تعالى أن يقبله ورجع هو ومماليكه مع الشيخ رضي اللّه عنه حتى شيعوه للزاوية فقال الشيخ لذلك الفقير رأيت يا ولدى أيش كنا نحن واللّه لولا أنت من أولاد الفقراء ما حصل لك خير فتاب ذلك الفقير واستغفر وكشف رأسه ولم يزل يخدم الشيخ إلى أن مات رحمه اللّه تعالى . وكان رضي اللّه عنه لا يشترى قط ملبوسا إنما هو هدايا المحبين وكان رضي اللّه عنه إذا ركب يذكر اللّه تعالى بين يديه جماعة كطريقة مشايخ العجم ويقول : هو شعارنا في الدنيا ويوم القيامة وكان يجعل من خلفه جماعة كذلك يذكرون اللّه تعالى بالنوبة فكان الناس إذا سمعوا حسهم من المساجد أو الدور يخرجون ينظرون إليه فيدعوا لهم وكان إذا كتم أحد شيئا عنه من ماله يذهب ذلك المال الذي كتمه كله ولا يبقى معه إلا المال الذي يعترف به . ودخل الحمام يوما مع الفقراء فأخذ ماء من الحوض ورشه على أصحابه وقال النار التي يعذب اللّه بها العصاة من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم مثل هذا الماء في سخونته « 1 » ففرح الفقراء بذلك ، وكان رضى اللّه تعالى عنه إذا زار القرافة سلم على أصحاب القبور فيردون السلام عليه بصوت يسمع من معه ، ولما طلع فقراء الصعيد ومعهم الفرغل بن أحمد رضي اللّه عنه في شفاعة ابن عمر أمير الصعيد قال سيدي محمد الحنفي رضي اللّه عنه لا تقضى لهؤلاء حاجة لأنهم جاءوا بغير أدب ولم يستأذنوا صاحب هذا البلد فكان الأمر كما قال . وسمع رضي اللّه عنه بعض الفقراء في الزاوية يقول لبعض قم يا فلان اكنس الزاوية قال له قم أنت فما زالا يقول إن ذلك ساعة فخرج الشيخ رضي اللّه عنه وهو يقول : أنت وأنت أخرجا وأجلسا على باب الزاوية وامنعا الناس من الدخول وأنا أكنسها ففعلا فخلع الشيخ ثيابه وشد وسطه وطوى الحصر ونقضها وكنسها وأفتح القرآن يتلوه من الفاتحة إلى آخر سورة الأنعام حتى فرغ من الكنس رضي اللّه عنه . وكان أميرا كبيرا والمقدمون الألوف هم الذين يمدون سماطه في المولد الكبير ودخل يوم فرأى الأمراء يبنون في الكوانين فقال لا إله إلا اللّه لو أمرنا الملوك أن يبنوا

--> ( 1 ) هذا يخالف ما ورد بشأن النار في كتاب اللّه .