عبد الوهاب الشعراني

187

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

الكوانين لفعلوا وكان شخص من التجار شديد الإنكار على سيدي محمد رضي اللّه عنه حتى كان يجيء إلى باب الزاوية أحيانا ويرفع صوته بالألفاظ القبيحة في حق الشيخ فدار عليه الزمان وانكسر وركبته الديون فجاء إلى الشيخ رضي اللّه عنه فتلقاه بالترحيب وجمع له من أصحابه مالا جزيلا ولم يزل يعتقد الشيخ إلى أن مات ولم يعاتبه رضي اللّه عنه وكان رضي اللّه عنه يتنزه عن سماع المعارف وجميع آلات اللهو فدخل يوما يزور سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه فرأى المازرونى عمالا والآلالات تضرب فأمره بالسكوت حتى يزور فزار الشيخ رضي اللّه عنه وعمل مجلس الذكر فلما خرج عاد المازرونى إلى حاله ولم يتعرض الشيخ لكسر آلاته . وسمع مرة مدرسا من الحنفية يقول في درسه الحكم كذا خلافا للشافعي رضي اللّه عنه فزجره وقال تقول خلافا للشافعي بقلة أدب لم لا تقول رضي اللّه عنه وغلا رحمه اللّه فقال المدرس تبت إلى اللّه تعالى يا سيدي ، وكان إذا رأى رضي اللّه عنه في جبهة فقير اثر سجود يقول : يا ولدى أخاف عليك أن يكون هذا من الرياء ، وذكروا يوما عنده سيدي عبد القادر الجيلى رضي اللّه عنه فقال لو حضر عندنا عبد القادر هنا لكان تأدب معنا . وكان رضي اللّه عنه يقول : نحن أسرار الوجود وكان إذا وضع يده على الفرس الحرون لم يعد إلى حرونته وكان رضي اللّه عنه يكره مشايخ القرى والمدركين للبلاد ويقول : أنا لا أقول بإسلامهم . وكان يقول : من اعتقد شيخا ولم يره كسيدى أحمد البدوي وغيره لا يصير بذلك مريدا له إنما هو محب له فإن شيخ الإنسان هو الذي يأخذ عنه ويقتدى به . وكان يكره للفقير لبس الطليحية ويقول : الفقر في الباطن لا في الظاهر وكان رضي اللّه عنه إذا رأى من الفقراء والمجاورين عورة سترها عليهم ويصير يسارقهم بحيث لا يشعرون ويرغبهم في ذلك الأمر الذي فيه صلاحهم وكان رضي اللّه عنه يكره للفقير أن يكون عند شيخه ولا يشاوره في أموره كلها ويقول : واللّه ما عرف الكيلاني وابن الرفاعي وغير هما الطريق إلى اللّه تعالى إلا على يد شيخ وكم لعب الشيطان بعابد وقطعه عن اللّه عز وجل وكان إذا تشوش من فقير ظهر عليه المقت . وكان يقول : الفقراء ما عندهم عصار يضربون بها من أساء الأدب في حقهم وما عندهم إلا تغير خواطرهم ، وسالوه مره ما تقول الساقية في غنائها ، قال تقول لا يرى ملآن إلا طالعا ولا فارغ إلا نازلا .