عبد الوهاب الشعراني
170
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
فوجدوا لحيته ووجهه في حلق الخلاء وهو ملطخ بالعذرة وهو ميت فرجع غالب الولاة عن معارضته في أمر من الأمور . « 1 » وكان رضي اللّه عنه يقول : لأصحابه إذا غير أحدكم منكرا فليتوجه بقلبه إلى اللّه تعالى في إزالته ويقلب أصحاب المنكر فيزيلوا ذلك المنكر قال الشيخ يوسف رحمه اللّه تعالى ولقد كنا يوما في حصن مسلة فرعون بالمطرية فجاء جماعة من الجند بجرار خمر فجلسوا يشربون فقال سيدي إبراهيم رضي اللّه عنه من يزيل هذا المنكر فقال فقير أنا فوضع رأسه في طوقه ما كان بأسرع من أن وقع الجند في بعضهم بعضا بالدبابيس والنعال وكسروا الجرار ثم جاءوا واستغفروا وتابوا على يد الشيخ وقالوا كلهم نقول استغفر اللّه . قال الشيخ محمد النامولى رحمه اللّه وكنا إذا سافرنا معه إلى ناحية طندتا يقول : لنا البيات عند الشيخ علي بن الصعيدى يعنى جدى أنا لأجل حل طعامه وقد كان جدى رحمه اللّه قد دقق في الورع كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى وسمعت سيدي الشيخ عبد القادر الدشطوطى رحمه اللّه يقول : ليس أحد من الأولياء له سماط يمد كل سنة فوق سد الإسكندر ذي القرنين غير سيدي إبراهيم المتبولى رضي اللّه عنه . هكذا سمعته من سيدي عبد القادر قال وقد حضرته سنين وكان جماعة من رعيان الغنم يرعون برسيمه في ناحية المطرية فأغلظ عليهم جماعة الشيخ فبينما الشيخ رضي اللّه عنه يوما راكب وهو راجع من مصر إلى البركة ومعه جماعة من الفقراء إذ أرسلوا إليه عشرة كلاب شؤام بأطوال الحديد يعقرون الشيخ وجماعته فلما وصلوا إلى الشيخ يصبصبوا بأذنابهم ولا ذوا بالشيخ تبركا فجاء أصحابهم إليهم فرجعوا عليهم فعقروهم ، وكان إذا حصل بين المجاورين نكد وتشويش يدخل إلى المطبخ ويضرب الدست بعصاه ويقول : أنت الذي جمعت عندي هؤلاء المخاميل فما يطلع النهار حتى يشتوا عن المكان بأنفسهم من غير أن يخرجهم أحد . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تكبر تعظم وكان يقول : طهر قلبك من محبة الدنيا يجر ماء الإيمان في قلبك جداول ومن لم ينظف قلبه من ذلك لا يجرى في قلبه ماء الإيمان . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا أحب الفقير إلا إن كان له حرفة تكفه عن سؤال الناس . ولما وقع من البقاعى وغيره الكلام في شأن سيدي عمر بن الفارض جاءوا إليه وقالوا له
--> ( 1 ) هذه أمور لا يصح إسنادها إلى من هم من الأولياء والصالحين .