عبد الوهاب الشعراني

166

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

قلت : وقد سألت سيدي الشيخ محمد الحريفيش الدنوشرى وكان قد رأى سيدي أحمد الزاهد رضى اللّه عن سبب تسمية الزاهد وإن كان كل ولى لا بد له من الزهد ومع ذلك فلم يشتهر به في مصر إلا هو فقط فقال صنع مرة الكيمياء نحو خمسة قناطير ذهبا ثم نظر غليهما وقال أف للدنيا ثم أمر بطرحها في سرداب جامعة فأشهره اللّه تعالى من ذلك اليوم بالزاهد ، مات رضي اللّه عنه سنة نيف وعشرين وثمانمائة ودفن بجامعه وقبره ظاهر يزاد وتبرك الناس به رضي اللّه عنه . 321 - منهم سيدي عمر الكردي رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه مقيما ببركة ميدان خارج القاهرة وكان يغتسل لكل فريضة صيفا كان أو شتاء وكان الأمراء والخوندات والأكابر يأتون له بالأطعمة الفاخرة والحلاوات فيطعمها للحشاشين الذين تفرجون ويقول : لهم يا إخواني ما لي أرى أعينكم حمرا لا زدهم على ذلك وكان النقباء يلومونه على عدم إطعامهم من ذلك الطعام فقال يوما للنقيب املأ لك صحنا من هذه الحلاوة وغطه وقم بنا نأكله في تلك الجزيرة التي في وسط البركة فمضى هو والنقيب وقال اكشف وكل فوجده النقيب كله خنفسا فقال كل فقال هذا خنفس فقال أتلومني على عدم إطعامكم الخنفس كل يوم . قال الشيخ أمن الدين إمام جامع الغمرى رضي اللّه عنه ولما دفناه في تربة خشقدم كان من جملة الحاضرين سيدي إبراهيم المتبولى رضي اللّه عنه فقال وعزة ربى ما رأيت ابصر منه نازلا في قطعة من جهنم وما فيه وما فيه من شعرة تتغير رضى اللّه تعالى عنه . 322 - ومنهم سيدي إبراهيم المتبولى رضى اللّه تعالى عنه : كان من أصحاب الدوائر الكبرى في الولاية ولم يكن له شيخ إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يبيع الحمص المسلوق بالقرب من جامع الأمير شرف الدين بالحسينية من القاهرة المحروسة وكان يرى النبي صلى اللّه عليه وسلم كثيرا في المنام فيخبر بذلك أمه فتقول يا ولدى إنما الرجل من يجتمع به في اليقظة فلما صار يجتمع به في اليقظة ويشاوره على أموره « 1 » قالت له الآن قد شرعت في مقام الرجولية وكان مما شاوره عليه عمارة الزاوية التي ببركة الحاج فقال يا إبراهيم عمر ها هنا وإن شاء اللّه تعالى تكون مأوى

--> ( 1 ) لا دليل لذلك وبئر سيدنا شعيب كان في مدين وليس في مصر .