عبد الوهاب الشعراني

167

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

للمنقطعين من الحاج وغيرهم وهي دافعة البلاء الآتي من الشرق عن مصر فما دامت عامرة فمصر عامرة . ولما شرع في غرس النخل بالقرب من البركة لم يصح له بئر فاستأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك فقال غدا إن شاء اللّه تعالى أرسل لك علي بن أبى طالب رضي اللّه عنه يعلم لك على بئر نبي اله شعيب التي كان يسقى منه غنمه فأصبح فوجد العلامة مخطوطة فحفر فوجدها وهي البئر العظيمة بغيطه إلى الآن . « 1 » وأخبرني الشيخ جمال الدين يوسف الكردي رضي اللّه عنه أن الغلاء وقع أيام السلطان قايتباي حتى اجتمع عند الشيخ في الزاوية نحو من خمسمائة نفس فكان كل يوم يعجن لهم ثلاثة أرادب ويطعمها لهم من غير إدام . ولما سافر إلى القدس زار السيدة مريم عليها السلام بنت عمران فقرأ عندها ختما تلك الليلة فرأى بعض القراء سيدنا عيسى عليه السلام وهو يقول : سلم لنا على إبراهيم قل له جزاك اللّه عنه وعن والدته خيرا . « 2 » وأخبرني الشيخ جمال الدين يوسف أيضا قال اشتقت إلى أهلي بحصن كيفا من بلاد الأكراد فشاورت الشيخ وكان ذلك بعد العصر فقال إن شاء اللّه يكون فدخلت الخلوة أقرأ ورد العصر فرأيت نفسي داخل بلدي والناس تسلم على وشالوا الأعلام قدامي فدخلت دارنا فسلمت على أمي وأبى ومكثت عندهم أخطب في الجامع وأقرئ أطفالا مدة تسعة شهور فقوى اشتياقى إلى الشيخ فشاورت والدي ووالدتي فأذنا لي فخرجت إلى موضع خارج البلد فأذنا لي في خلوتى ببركة الحاج فخرجت لأسلت على إخواني فلم يسلموا على فأخبرتهم بسفرى فقالوا يسوف حصل له جنون فعلم الشيخ بذلك فقال اكتم يا ولدى ما معك ثم بعد ثلاث سنين جاءت والدته بصحبة والده وقالا يا سيدي لولا خاطرك ما خلينا يوسف يجيء إلى سنة . « 3 » قلت : وهذه القصة من مسائل ذي النون المصري ، وكان هذا الشيخ يوسف من عباد اللّه الصالحين وكان يذكر أنه يجتمع بالخضر عليه السلام كثيرا فكانت لوائح الصدق ظاهرة على وجهه وكان يقرا القرآن بالسبع وحدثني بهذه القصة في لوائح وعقله رضى اله عنه ولما اجتمع عنده بنو حرام في زاويته خوفا من بنى وائل أرسل

--> ( 1 ) لا دليل لذلك وبئر سيدنا شعيب كان في مدين وليس في مصر . ( 2 ) رأوه في المنام . ( 3 ) هذه حكايات كسابقتها تلصق بكثير من الأولياء والصالحين والمشايخ .