عبد الوهاب الشعراني

96

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول من علامة الصادق في اخوة أخيه أن يقبل علله ويسد خلله ويغفر زلله وكان يقول من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا ، وكان يقول ليس سرور يعدل صحبة الإخوان ولا غم يعدل فراقهم وكان يقول لا تشاور من ليس في بيته دقيق . وكان يقول لا تقصر في حق أخيك اعتمادا على مروءته ولا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك ، وكان يقول من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك وكان يقول من نم لك نم عليك ، ومن إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك كذلك إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيه فيك ، وكان يقول من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه . وكان يقول من سامى نفسه فوق ما يساوي رده اللّه تعالى إلى قيمته وكان يقول من تزيد بباطل هتك ستره وكان يقول التكبر من أخلاق اللئام وكان يقول القناعة تورث الراحة ، وكان يقول أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره وأكثرهم فضلا من لا يرى وكان يقول من كتم سره ملك أمره ، وكان يقول ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه في قلبه وكان يقول الإكثار في الدنيا إعسار والإعسار فيها إيسار . وكان يقول الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء والانقباض عنهم مكسبة للعداوة ، فكن بين المنقبض والمنبسط ، وكان يقول ما أكرمت أحدا فوق قدره إلا نقص من مقداري بقدر ما زدت في إكرامه ، وكان يقول لا وفاء لعبد ولا شكر للئيم وكان يقول صحبة من لا يخاف العار عار يوم القيامة ومن عاشر اللئام نسب إلى اللؤم ، وكان يقول من يسمع بأذنه صار حاكيا ومن أصغى بقلبه صار واعيا ومن وعظ بفعله كان هاديا . وكان يقول من الذل حضور مجلس العلم بلا نسخة وعبور الماء بلا فوطة وعبور الحمام بلا قصعة وتذلل الرجل للمرأة لينال من مالها شيئا ، وكان يقول مداراة الأحمق غاية لا تدرك وكان يقول من ولى القضاء ولم يفتقر فهو لص ، وكان يقول ينبغي للفقيه أن يكون معه سفيه ليسافه عنه وكان رضي اللّه عنه يقول من خدم خدم . وكان رضي اللّه عنه من أكرم الناس ، قدم من اليمن بعشرة ألاف دينار فضرب خباءه خارج مكة فكان الناس يأتونه فما برح حتى فرقها كلها وما سأله أحد شيئا إلا أحمر