عبد الوهاب الشعراني

97

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وجهه حياء من السائل ، وكان رضي اللّه عنه عنه يخضب لحيته بالحناء حمراء قانية وتارة يصفرها اتباعا للسنة وكان كثير الأسقام منها البواسير ، وكان دائما تنضح الدم ولا يجلس للحديث إلا والطشت تحته يقطر الدم فيه قال يونس بن عبد الأعلى ما رأيت أحدا لقى من السقم ما لقى الشافعي رضي اللّه عنه وكان مقتصدا في لباسه وكان نقش خاتمه كفى باللّه ثقة لمحمد بن إدريس . وكان ذا هيبة وكان أصحابه لا يتجرءون أن يشربوا الماء وهو ينظر إليهم هيبة وكان يتشح بالرداء ويتكئ على الوسادة وتحته مضربتان وكان يقول أحب لكل مسلم أن يكثر من الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يقول في قوله صلى اللّه عليه وسلم « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » قال يتحزن به يترنم به ، وكان يقول كلما رأيت رجلا من أصحاب الحديث كأني رأيت رجلا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يقول لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الهواء ما قبلته ، وكان يقول من لم يصن نفسه لم ينفعه علمه . وكان إذا اشترى جارية يشترط عليها أن لا يقربها لأنه كان عليلا على الدوام ، وكان يقول الكرم والسخاء يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقها بدعة ، وكان يقول من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان وكان يقول احذروا الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه ، فإن فيه التواء ومعاشرته عسرة ، وكان يقول من طلب الرياسة فرت منه . وكان يقول ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه ، لأنه إن كان صغيرا استحقروه ، وإن كان كبيرا استهرموه ، وكان يقول لينوا لمن يجفو فقل من يصفو وكان يقول من نظف ثوبه قل همه ، ومن طاب ريحه زاد عقله ، وكان يقول ما نصحت أحدا فقبل مني إلا هبته واعتقدت مودته ولا رد أحد علي النصح إلا سقط من عيني ورفضته وقال الربيع دخلت على الشافعي ليلة مات فقلت له كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولكأس المنية شاربا ولسوء أعمالي ملاقيا وعلى الكريم واردا ثم بكى . ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة مشهورة رضي اللّه عنه ، واللّه تعالى أعلم .