عبد الوهاب الشعراني

95

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ويورث الضغائن وكان رضي اللّه عنه يقول : الناس في غفلة عن هذه السورة وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « 1 » وكان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء الثلث الأول يكتب والثاني يصلى والثالث ينام وفي رواية ما كان ينام من الليل إلا يسيرا ، وكان يختم في كل يوم ختمة . وكان يقول : ما كذبت قط ولا حلفت باللّه لا صادقا ولا كاذبا وما تركت غسل الجمعة قط لا في برد ولا في سفر ولا حضر وما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي وكان رضي اللّه عنه يقول من لم تعزه التقوى فلا عز له ، وكان يقول ما فزعت من الفقر قط وكان يقول : طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب اللّه بها أهل التوحيد ، وكان يمشي على العصا فقيل له في ذلك فقال لأذكر أني مسافر من الدنيا . وكان يقول من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة وكان يقول من غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية ومن رضى بالقنوع زال عنه الخضوع ، وكان يقول من أحب أن يفتح اللّه تعالى عليه بنور القلب فعليه بالخلوة وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء وبغض أهل العلم الذين لا يريدون بعلمهم إلا الدنيا ، وكان يقول لا بدّ للعالم من ورد من أعماله يكون بينه وبين اللّه تعالى وكان يقول لو اجتهد أحدكم كل الجهد على أن يرضى الناس كلهم عنه فلا سبيل له فليخلص العبد عمله بينه وبين اللّه تعالى . وكان يقول لا يعرف الرياء إلا المخلصون وكان يقول لو أوصى رجل لأعقل الناس صرف إلى الزهاد ، وكان يقول سياسة الناس أشد من سياسة الدواب ، وكان يقول العاقل من عقله عقله عن كل مذموم ، وكان يقول لو علمت أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته وكان يقول أصحاب المروءات في جهد ، وكان يقول من أحب أن يختم اللّه له بخير فليحسن الظن بالناس ، وكان يقول مكثت أربعين سنة أسأل إخواني الذين تزوجوا عن أحوالهم في تزوجهم فما منهم أحد قال رأيت خيرا قط وكان يقول ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته .

--> ( 1 ) سورة العصر : الآيات 1 - 2 .