عبد الوهاب الشعراني

91

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ونصح يوما إنسانا رآه في خدمة الولاة فقال : فما أصنع بعيالى فقال ألا تسمعون لهذا يقول إنه إذا عصى اللّه رزق عياله ، وإذا أطاعه ضيعهم ثم قال رضي اللّه عنه : لا تقتدوا قط بصاحب عيال فإنه قل صاحب عيال أن يسلم من التخليط وعذره دائما في أكل الشبهات والحرام قوله عيالي . وكان يقول : لو أن عبدا عبد اللّه تعالى بجميع المأمورات إلا أنه يحب الدنيا إلا نودي عليه يوم القيامة على رؤوس أهل الجمع إلا إن هذا فلان بن فلان قد أحب ما أبغض اللّه تعالى فيكاد لحم وجهه يسقط من الخجل وكان رضي اللّه عنه يقول : لأن أخلف عشرة آلاف دينار أحاسب عليها أحب من أن أحتاج إلى الناس فإن المال كان فيما مضى يكره أما اليوم فهو ترس للمؤمن يصونه عن سؤال الملوك والأغنياء . وكان يقول لا تصحب في السفر من يتكرم عليك فإنك إن ساويته في النفقة أضر بك وإن تفضل عليك استعبدك ، وكان يقول : الحلال في زماننا هذا لا يحتمل السرف . وكان يقول : خرجت مرة في الليل فنظرت إلى السماء ففدت قلبي فذكرت ذلك لأمي فقالت إنك لم تنظر إليها نظر اعتبار ، وإنما نظرت إليها نظر قلة ، وكان يرد ما يعطاه ويقول : لو أني أعلم منهم أنهم لا يفتخرون على بعطائهم لأخذته منهم ولذلك كان يجوع ولا يقترض ويقول إنهم لا يكتمون ذلك بل يروح أحدهم ويقول جاءني سفيان الثوري البارحة واقترض مني وكان يقول الأذان بخراسان أفضل من المجاورة بمكة وكان يقول : الزهد في الدنيا هو قصر الأمل ليس بأكل الخشن ولا بلبس الغليظ والعباء ، وكان يقول : ازهد في الدنيا ونم لا لك ولا عليك ، وكان يقول : إذا رأيتم العالم يلوذ بباب السلطان فاعلموا أنه لص وإذا رأيتموه يلوذ بباب الأغنياء فاعلموا أنه مراء . وكان يقول : إن الرجل ليكون عنده المال وهو زاهد في الدنيا وإن الرجل ليكون فقيرا وهو راغب فيها وكان يقول إني أحب أن أكون في مكان لا أعرف فيه ، وكانوا إذا ذكروا عنده الموت يمكث أياما لا ينتفع به أحد وكان يقول إذا عرفت نفسك لا يضرك ما قيل فيك وكان يقول : أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللثام . وكان يقول إذا رأيت أخاك حريصا على أن يؤم فأخره وكان يقول : لأن اشترى من فتى يستغنى أحب لي من أن أشتري من قارئ ، لأن القارئ يتأول عليك في دراهمك