عبد الوهاب الشعراني
92
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
والمغنى يعطيك دراهمك كاملة مروءة أو ديانة وكان يقول ما خالفت قارئا إلا خفت منه أن يشيط بدمي وإذا كان لك إلى قارئ حاجة فلا تضرب له بقارئ مثله ، يقف عن قضاء حاجتك . وسئل عن الغوغاء فقال : الذين يطلبون بعلمهم الدنيا ، وكان يقول : أول العلم طلبه ثم العمل به ثم الصمت ثم نظره ولو أن أهل العلم أخلصوا فيه ما كان من عمل أفضل منه ، وكان يأخذ بيده دنانير ويقول : لولا هذه لتمندلوا بنا وكان يقول : كثرة الأخلاء من رقة الدين ، وكان يقول : ما أدري لو أصابني بلاء لعلى كنت أكفر ، وكان يقول : عجبت لكون النساء أكثر أهل النار مع أن الرجال أعمالها أقبح من أعمالهن ، وكان قد جعل على نفسه ثلاثة أشياء أن لا يخدمه أحد ولا يطوي له ثوب ولا يضع لبنة على لبنة . وكان رضي اللّه عنه يقول : هذا زمان عليك فيه بخويصة نفسك ودع العامة وكان يقول من رأى نفسه على أخيه بالعلم والعمل حبط أجر عمله وعلمه ولعل أخاه يكون أورع منه على حرم اللّه عزّ وجل وكان إذا أخذ في الفكر صار كأنه مجنون لا يعي كلام أحد . وبعث أبو جعفر أمير المؤمنين الخشابين قدامه حين خرج إلى مكة وقال : إذا رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه فوصلوا مكة ونصبوا الخشب وجاءوا إليه فوجدوه نائما رأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجلاه في حجر سفيان بن عيينة فقالوا : يا أبا عبد اللّه اتق اللّه ولا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى أستار الكعبة فأخذها وقال برئت منه إن دخلها أبو جعفر فمات قبل أن يدخل مكة وكان رضي اللّه عنه يقول : لقيت أبا حبيب البدوي فقال : يا سفيان منع اللّه تعالى عطاء لك وذلك ، لأنه لا يمنعك من بخل ولا عدم إنما هو نظر إليك واختبار ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إن الملكين ليجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب على ذلك فكما لا يؤذونك لا تؤذهم . وسئل عن رجل يكتسب لعياله ولو صلى في الجماعة لفاته القيام عليهم ما ذا يصنع قال يكتسب لهم قوتهم ويصلى وحده وكان يقول كثرة النساء ليست من الدنيا لأن عليا رضي اللّه عنه كان من أزهد الصحابة وكان له أربع نسوة وتسع عشرة سرية .