عبد الوهاب الشعراني
90
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : ما كنت أظن أن أعيش إلى زمان إذا ذكرت الأحياء ماتت القلوب وإذا ذكرت الأموات حييت القلوب . وكان رضي اللّه عنه يقول : إلهي البهائم يزجرها الراعي فتنزجر عن هواها وأراني لا يزجرني كتابك عما أهواه فيا سوأتاه وكان يقول : قال رجل لعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : أوصني ، قال : انظر خبزك من أين هو ؟ قيل له إن فلانا يدخل على المهدي ويقول أنا في خلاص من تبعاته فقال كذب واللّه أما رأى إسرافه في ملبسه ومأكله وملبس خدمه وخيله ورجله ، هل قال له قط يوما إن هذا لا يليق بك هذا من بيت مال المسلمين وكان يقول رضا الملحين غاية لا تدرك . وكان يقول المال في زماننا هذا سلاح للمؤمن وكان يقول أحب لطالب العلم أن يكون في كفاية فإن الآفات وألسن الناس تسرع إليه إذا احتاج وذل وكان رضي اللّه عنه يقول : لا طاعة للوالدين في الشبهات ، وكان يقول : إنما يطلب العلم ليتقى به اللّه تعالى فمن ثم فضل على غيره ولولا ذلك كان كسائر الأشياء . وكان يقول : شكوى المريض إلى أحد من إخوانه ليس من شكوى اللّه عزّ وجل ، وكان يقول للمهدي في وجهه : احذر من هؤلاء الأعوان والمترددين إليك من الفقراء فإن هلاكك على أيديهم يأكلون طعامك ويأخذون دراهمك ويغشونك ويمدحونك بما ليس فيك وكان رضي اللّه عنه يقول : أئمة العدل خمسة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز من قال غير هذا فقد اعتدى وقوموا ثياب الثوري التي عليه حتى النعل فبلغ درهما وأربعة دوانق . وكان رضي اللّه عنه لا يجلس في صدر مجلس قط إنما كان يقعد في جنب حائط يجمع بين ركبتيه وكان يقول : لا يأمر السلطان بالمعروف إلا رجل عالم بما يأمر وينهي رفيق بما يأمر وينهي عدل في ذلك وقال له رجل ذهب الناس يا أبا عبد اللّه وبقينا على حمر دبرة فقال الثوري : ما أحسن حالها لو كانت على الطريق . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا بلغك عن قرية أن بها رخصا فارحل إليها فإنه أسلم لقلبك ودينك وأقل لهمك وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تجب أخاك إلى طعام إلا إن كنت ترى أن قلبك يصلح على طعامه .