عبد الوهاب الشعراني

89

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

90 - ومنهم سفيان بن سعيد الثوري رضي اللّه عنه : وكانوا يسمونه أمير المؤمنين في الحديث . ولد رضي اللّه عنه سنة ، سبع وتسعين وخرج من الكوفة إلى البصرة سنة خمس وخمسين ومائة ، وتوفى رضي اللّه عنه بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة ، وكان رضي اللّه عنه عالم الأمة وعابدها ، وزاهدها . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا ينبغي للرجل أن يطلب العلم والحديث حتى يعمل في الأدب عشرين سنة وكان يقول إذا فسد العلماء فمن يصلحهم ، وفسادهم بميلهم إلى الدنيا ، وإذا جر الطبيب الداء إلى نفسه فكيف يداوي غيره ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا لم يكن تحت الحنك من العمامة شيء فهي عمامة إبليس ، وكان يقول : من تصدر للعلم قبل أن يحتاج إليه أورثه ذلك الذل وكان يمكث اليومين والثلاثة لا يأكل حتى يضر به الجوع شغلا عنه بما هو فيه من العبادة . وكتب إلى عابد من العباد ، اعلم يا أخي أنك في زمان كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعوذون أن يدركوه ومعهم من العلم ما ليس معنا ولهم من القدم ما ليس لنا فكيف بنا حين أدركناه على قلة العلم وقلة الصبر وقلة الأعوان على الخير وفساد من الزمان فعليك بالأمر الأول والتمسك به وعليك بالخمول فإن هذا زمان خمول وعليك بالعزلة وقلة مخالطة الناس فقد كان الناس إذا التقوا ينتفع بعضهم ببعض فأما اليوم فقد ذهب ذلك فالنجاة الآن في تركهم فيما ترى . وإياك يا أخي والأمراء أن تدنو منهم أو ، تخالطهم في شيء من الأشياء ويقال لك تشفع أو تدرأ عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك من خديعة إبليس وإنما اتخذ ذلك القراء سلما للقرب منهم واصطيادا للدنيا بذلك وكان رضي اللّه عنه يقول لو علمت من الناس أنهم يريدون بالعلم وجه اللّه تعالى لأتيت إلى بيوتهم فعلمتهم ولكن إنما يريدون به مجاراة الناس وأن يقولوا حدثنا سفيان وكانوا إذا قالوا له حدثنا يقول ما أراكم أهلا للحديث ولا أرى نفسي أهلا لأن أحدث وما مثلي ومثلكم إلا كما قال القائل افتضحوا فاصطلحوا . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما كفيت من المسألة والفتيا فلا تزاحم فيه وكان يقول قد ظهر من الناس الآن أمور يشتهي الرجل أن يموت قبلها وما كنا نظن أننا نعيش لها