عبد الوهاب الشعراني

79

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

واللّه أعلم ، وكان يقول : إن الرجل يتكلم بالكلمة من العلم ليصرف بها وجوه الناس إليه ، يهوى بها في جهنم فكيف بمن كان ذلك نيته من أول جلوسه إلى أن فرغ ، وكان إذا استأجر دابة ليركبها إلى موضع فوق سوطه يمينا أو شمالا ينزل عنها ويأخذها ولا يعرج بها ويقول إنما استأجرتها لأذهب بهذا هكذا لا هكذا . وكان رضي اللّه عنه يقول : كفى بالمرء إثما أن يشار عليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من حفظه اللّه تعال ، وكان يلبس الثوب المصبوغ بالزعفران أو العصفر حتى لا يدري من رآه أهو من القراء أو الفتيان . توفى سنة خمس وتسعين رضي اللّه عنه . 70 - ومنهم عون بن عبد اللّه بن عتبة رضي اللّه عنه : كان يقول إن لكل رجل سيدا من عمله وإن سيد عملي ذكر اللّه تعالى ، وكان يقول كفى بك كبرا أن ترى لك فضلا على من دونك ، وكان يقول الكبر أول ذنب عصى اللّه تعالى به . وخرج أصحابه يوما إلى البرية ، فرأوه نائما في الحر والغمامة تظله فلما انتبه أخذ عليهم أن لا يخبروا بذلك أحدا حتى يموت . وكان يقول طريق الخلاص لمن يرى من الناس منكرا فلا يقدر على تغييره أن يعتزل عنهم وهو أهون من الفرار من أرضهم ، وكان رضي اللّه عنه يقول : مجالس الذكر صقال للقلوب وشفاء لها ، وكان يلبس أحيانا الخز وأحيانا الصوف فقيل له في ذلك فقال ألبس الخز لئلا يستحي ذو الهيئة أن يجلس إلى وألبس الصوف لئلا تهابني المساكين أن يجلسوا إلى ، وكان يقول من كان يتهم نفسه بالنفاق فليس عنده نفاق . وكان إذا خالفه عبده أو غلامه يقول ما أشبهك بمولاك مع مولاه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من تمام التقوى أن لا يشبع العبد من زيادة العلم وإنما ترك قوم طلب الزيادة من العلم لقلة انتفاعهم بما قد علموا ، وكان يقول لو رأيت الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره ، وكان يقول من ضبط بطنه فقد ضبط الأعمال الصالحة كلها . رضي اللّه عنه .