عبد الوهاب الشعراني

80

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

71 - ومنهم سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يبكي حتى عمشت عيناه وكان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان « 1 » وكان يختم القرآن في كل ركعة في جوف الكعبة « 2 » وكان يقول كل موجبة كبيرة وكان يقول إني لأرى الرجل على المعصية فاستحى أن أنهاه لحقارة نفسي . وكان له ديك يقوم على صياحه فلم يصح ليلة فنام سعيد عن ورده فدعا على الديك فمات لوقته فعزم ألا يدعو على شيء بعدها ، وكان يقول علامة الإجابة حلاوة الدعاء . ولما أخذه الحجاج قال ما أراني إلا مقتولا ودخلت عليه ابنته فرأت القيد في رجليه فبكت فلما دعى ليقتل صاحت وقالت ويلاه يا أبي فقال : يا بنيتي ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة وكان يقول : من أطاع اللّه تعالى فهو ذاكر ومن عصاه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح تلاوة القرآن ، وقيل له من أعبد الناس فقال : رجل اجترح من الذنوب ثم تاب فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله . وكان إذا طلع الفجر لا يتكلم إلا بذكر اللّه تعالى حتى يصلى الصبح ولما قطع الحجاج رأسه قال لا إله إلا اللّه مرتين ثم قال الثالثة فلم يتمها ولما وعدوه بالقتل غدا قال للحراس دعوني أتأهب للموت وآتيكم غدا فتنازعوا في ذلك خوف الهرب ثم إنه غلب عليهم صدقة فأطلقوه ثم جاءهم من الغد فقدموه للقتل وبسط النطع وجاء السياف فذبحه على النطع . وكان قد قال اللهم لا تسلط الحجاج على أحد بعدي فعاش الحجاج بعده خمس عشرة ليلة ووقعت الأكلة في بطنه ، وكان ينادي بقية حياته مالي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي . قتل سنة خمس وتسعين رضي اللّه عنه . 72 - ومنهم عامر بن شراحيل الشعبي رضي اللّه عنه ورحمه : مر رضي اللّه عنه برجل يغتابه فأنشد : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت

--> ( 1 ) هذا الوقت لا يكفي لختم القرآن ، ولا ندري ما المقصود بذلك هل هو في يوم واحد أم طول الشهر . ( 2 ) إذا ختم القرآن في ركعة فمعنى ذلك أن تفوت باقي الصلوات .