عبد الوهاب الشعراني

78

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

68 - ومنهم إبراهيم التيمي رضي اللّه عنه : توفى في حبس الحجاج سنة اثنتين وتسعين وكان سبب حبسه أن الحجاج طلب إبراهيم النخعي فجاء الذي طلبه فقال : أريد إبراهيم فقال : أنا إبراهيم فأخذه وهو لا يعلم أنه إبراهيم التيمي فأمر الحجاج بحبسه في الديماس ولم يكن له ظل من الشمس ولا كن من البرد وكان كل اثنين في سلسلة فتغير إبراهيم حتى مات فرأى الحجاج في منامه قائلا يقول : مات الليلة في حبسك رجل من أهل الجنة فقال انظروا من مات فوجدوه إبراهيم فقال حلم من نزعات الشيطان فأمر به فألقي على المزبلة . وكان يقول كفى من العلم الخشية ، وكفى من الجهل أن يعجب الرجل بعمله ، وكان يقول حملتنا المطامع على أسوأ الصنائع ، وقيل له لو تكلمت على الناس عسى أن تؤجر فقال رضي اللّه عنه أما يرضى المتكلم أن ينجو كفافا ، وقال الأعمش رضي اللّه عنه قلت لإبراهيم التيمي رضي اللّه عنه بلغني أنك تمكث شهرا لا تأكل شيئا فقال نعم وشهرين وما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب ناولنيها أهلي فأكلتها ثم لفظتها في الحال ، وكان يقول إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يديك منه ، رضي اللّه عنه . 69 - ومنهم إبراهيم بن يزيد النخعي رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول : أدركنا الناس وهم يكرهون إذا اجتمعوا أن يحدث الرجل بأحسن ما عنده وكان يقول : لا بأس أن يقول المريض إذ سئل كيف تجدك : بخير ، ثم يشكو ما به ، وكان يقول ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من الصبر على الأذى . وكان رضي اللّه عنه يخفي أعماله يتوقى الشهرة حتى إنه كان لا يجلس قط إلى أسطوانة ، وكان يقول أدركنا الناس وهم يهابون أن يفسروا القرآن والآن قد صار كل من أراد أن يفسره جلس إليه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : وددت أنى لم أكن تكلمت بعلم وإن زمانا صرت فيه فقيها لزمان سوء ، وكان رضي اللّه عنه يقول : لا بأس إن تسلم على النصراني إذا كانت لك إليه حاجة أو بينكما معروف . قلت : والمراد بالسلام واللّه أعلم أن يقول للنصراني كيف حالك مثلا لا قوله السلام عليك لأنه لا يسلم إلا على من اتبع الهدى ، ويحتمل أن يكون ذلك من باب إذا تعارض مفسدتان ارتكبنا الأخف منهما أو مصلحتان فعلنا أدونهما إن تعذر أعلاهما