عبد الوهاب الشعراني
63
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
يقول إذا سمعتم عن مسلم كلمة فاحملها على أحسن ما تجدون حتى لا تجدوا لها محملا فتلوموا أنفسكم . وكان رضي اللّه عنه يقول لا تأكلوا من يد جاعت ثم شبعت ، وقال : لرجل من قبيلة من سيد هذه القبيلة ؟ فقال الرجل : أنا فقال لو كنت سيدهم ما قلت أنا ، وكان يقول إذا أذنبت فاستغفر ، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال قبل أن يخلقوا وإن الهلاك كل الهلاك الإصرار عليها . وكان رضي اللّه عنه إذا احتاج إلى شيء قال يا رباه أنا محتاج إلى كذا فما يستتم دعاءه إلا وذلك الشيء بجنبه موضوعا ، توفى رضي اللّه عنه بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة . وكان رضي اللّه عنه يقول من استبطأ رزقه فيكثر من الاستغفار ، وكان رضي اللّه عنه يقول من أعجب بشيء من أمواله وأراد بقاءه فليقل ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، وكان يلبس الجبة الغليظة القصيرة من الصوف على جسده والحلة من الخز على ظاهره ويقول نلبس الجبة للّه والخز لكم فما كان للّه أخفيناه وما كان لكم أبديناه . وكان رضي اللّه عنه يقول أوحى اللّه إلى الدنيا أن أخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك . وكان يقول الفقهاء أمناء الرسل ما لم يأتوا أبواب السلاطين ، وكان يقول اللهم ارزقني مواساة من قترت عليه رزقك وكل ما أنا فيه من فضلك رضي اللّه عنه . 40 - ومنهم : عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : وكانت الشياه والذئاب في زمانه ترعى سواء من عدله ، أتته الدنيا وهي راغمة فتركها وزهد فيها ، وكانت حجزة إزاره غائبة في عكنته فلما ولي الخلافة فلو شئت أن تعد أضلاعه عدا من غير مس لعددتها وكانت غلته خمسين ألف دينار فلما ولى الخلافة صار ينفقها كل حين حتى ما بقي له غير قميص واحد لا يخلعه حتى يتسخ ، فإذا اتسخ غسله ومكث في البيت حتى يجف ، وكانت زوجته فاطمة بنت عبد الملك كذلك وضعت جميع ما لها في بيت المال ، فصارت كآحاد الناس قالت فاطمة رضي اللّه عنها ومنذ ولي الخلافة ما اغتسل قط من جنابة إلى أن مات . فإنه لما ولى الخلافة خير جواريه وقال قد نزل بي أمر شغلني عنكن إلى يوم القيامة وحتى يفرغ الناس من الحساب ، فمن أحبت منكن أن أعتقها أعتقتها ومن أحبت أن أمسكها على أن لا يكون مني إليها شيء أمسكتها فبكين وارتفع بكاؤهن يأسا