عبد الوهاب الشعراني
6
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وقد يكون الدس من إحدى جهتين أو منهما معا وهي : 1 - ما كان مقصودا به رفعة شأن الولي وطول باعه وتمكنه من إجراء المعجزات والكرامات على يديه يكون من بعض أتباعه لجهلهم وقلة علمهم . 2 - ما كان مقصودا به إلصاق مخالفات شرعية أو خروج على مقتضى الدين أو أمور غير أخلاقية أو خرافات ، فإن كل ذلك مدسوس من أعداء التصوف ليبعدوا الناس عن هذا الطريق ، أو من أعداء الإمام الشعراني حقدا وحسدا من عند أنفسهم على الرجل ليسيئوا إلى سمعته ميتا كما حاول من سبقهم الإساءة إليه حيا ولكن اللّه كشفهم وفضح أعمالهم ، وذلك بقصد إبعاد الناس عن مؤلفاته وتشكيكهم في ولايته بل في دينه وعقيدته واللّه يتولى أمرهم . ونظرا لأهمية هذا الكتاب فقد أستخرنا اللّه سبحانه وتعالى واتجهت نيتنا إلى تنقيته مما أدخل عليه لأن كل المطاعن التي وجهت إلى التصوف أو إلى الإمام الشعراني كانت مما دس في هذا الكتاب وعموما فإن المعول عليه شرعا أن كل ما وافق الكتاب والسنة أخذناه وكل ما خالفها تركناه ، وهو قول الأئمة الأربعة رحمهم اللّه تعالى وقول جمهور أهل التصوف ومن ذلك : 1 - يقول الإمام إبراهيم الدسوقي : أعرف معنى الطريق بالإدراك لا بالوصف وكل مقام وقفت فيه حجبك عن مولاك ، وكل ما دون اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وكتابه العزيز باطل . ذلك لأن الأغراض تورث الإعراض . ويقول أيضا : فليكن طعامكم الذكر ، وقولكم الفكر ، وخلوتكم الأنس واشتغالكم باللّه تعالى ، لا خوف عقاب ، ولا رجاء ثواب ، ولا بد لكل مسلم من معلم . 2 - يقول الشيخ على الخواص : لا يكون الرجل معدودا من أهل الطريق إلا إذا كان عالما بالشريعة المطهرة مجملها ومبينها ، ناسخها ومنسوخها ، خاصها وعامها ، ومن جهل حكما واحدا منها سقط عن درجة الرجال .