عبد الوهاب الشعراني

7

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

3 - يقول الشيخ محمد عنان : الطريق باتباع الكتاب والسنة ، وكان رضي الله عنه يكره للفقير أن يغتسل عريانا ولو في خلوة ، ويشدد في ذلك ويقول طريق اللّه ما لا يقوم إلا على الأدب مع اللّه تعالى ، وكل من ترخص فيها لا يصلح لها . 4 - يقول الإمام الشيخ أبو الحسن الشاذلي : إذا عارض كشفك الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف ، وقل لنفسك ان اللّه تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ، ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة . مع أنهم أجمعوا على أنه لا ينبغي العمل بالكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة إلا بعد عرضه على الكتاب والسنة . هذا هو كلام أعلام التصوف وهو ما يوافق عليه فقهاء الشريعة وعلى ذلك فكل ما ورد في هذا الكتاب وفي غيره من كتب أهل الطريق إذا وافق الكتاب والسنة فهو الصحيح وما خالفهما فلا يجوز اعتقاده أو العمل به . وقد شهد أئمة الفقه وأصحاب المذاهب لأهل التصوف أنهم يعملون بمقتضى كتاب اللّه وسنة رسوله ومن ذلك ما ورد عن الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه أنه قيل له أن الحارث المحاسبي يتكلم علوم الصوفية ويحتج لها بالرأي والحديث فهل لك أن تسمع كلامه من حيث لا يشعر فقال : نعم . فحضر معه ليلة إلى الصباح ولم ينكر من أحواله ولا من أحوال أصحابه شيئا . قال : لأنى رأيته لما أذن المغرب تقدم فصلى . ثم حضر الطعام فجعل يحدث أصحابه وهو يأكل وهذا من السنة . فلما فرغوا من الطعام وغسلوا أيديهم جلس وجلس أصحابه بين يديه وقال : من أراد منكم أن يسأل عن شيء فليسأل . فسألوه عن الرياء والإخلاص وعن مسائل كثيرة فأجاب عنها واستشهد عليه بالرأي والحديث . فلما مر جانب من الليل أمر الحارث قارئا يقرأ فبكوا وصاحوا وانتحبوا ثم سكت القارئ فدعا الحارث بدعوات خفاف ثم قام إلى الصلاة . فلما أصبحوا اعترف الإمام أحمد رضى اللّه عنه بفضله وقال : كنت أسمع عن الصوفية خلاف هذا . استغفر اللّه العظيم . وكان الإمام أحمد رحمه اللّه : إذا جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يقول لأبى حمزة : ما تقول في هذا يا صوفي .