عبد الوهاب الشعراني

57

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول ما من وسواس نبذ فهو من إبليس ، وما كان فيه إلحاح فهو من النفس فيستعان عليه بالصوم والصلاة والرياضة ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا أراد اللّه بعبد خيرا في الدنيا لم يشغله بأهل ولا ولد ، وكان رضي اللّه عنه يقول من شرط المتواضع أن يخرج من بيته فلا يلقى أحدا إلا رأى له الفضل عليه ، وكان يقول إذا أذنب العبد ثم تاب لم يزدد بتوبته من اللّه تعالى إلا قربا وإذا أذنب ثانيا لم يزدد إلا قربا وقال له رجل أشكو إليك قساوة قلبي فقال ادن من مجالس الذكر . وكان يقول شر الناس للميت أهله ، يبكون عليه ولا يهون عليهم قضاء دينه ، وكان يقول أدركنا أقواما كانوا فيما أحل اللّه لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم ، وكان يقول لا تشتر مودة ألف رجل بعداوة رجل واحد ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا أراد اللّه بعبد خيرا أمات عياله وخلاه للعبادة وكان يقول الطمع يشين العالم ، وكان يقول ذم الرجل نفسه في العلانية مدح لها ، وقيل له هل في البصرة منافق فقال لو خرج المنافقون منها لاستوحشت . وكان يقول أكرم إخوانك يدم لك ودهم ، وكان يقول لو نظرت يا ابن آدم إلى سير أجلك لأبغضت غرور أملك ، وكان رضي اللّه عنه إذا جلس يجلس كالأسير فإذا تكلم يتكلم كلام رجل قد أمر به إلى النار وكان رضي اللّه عنه يقول من لبس الصوف تواضعا للّه عزّ وجل زاده نورا في بصره وقلبه ومن لبسه للتكبر والخيلاء كور في جهنم مع المردة وكان ينشد ويقول : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء وكان يقول وددت إن أكلت أكلة تصير في جوفي مثل الأجرة فإنه بلغنا أنها تبقى في الماء ثلاثمائة سنة ، وقيل له مرة إن الفقهاء يقولون كذا وكذا فقال وهل رأيتم فقيها قط بأعينكم إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بذنبه المداوم على عبادة ربه عزّ وجل ، وكان يحلف باللّه أنه ما أعز أحد الدرهم إلا أذله اللّه . وكان إذا استأذن عليه أحد من إخوانه فإن كان عنده طعام أذن له وإلا خرج إليه ولا يتكلف فيما حضره وكان يقول كانوا يقولون لسان الحكيم من وراء قلبه إن أراد أن يقول يرجع إلى قلبه فإن كان له قال وإلا أمسك وإن الجاهل قلبه في طرف لسانه لا يرجع إلى قلبه ما أتى على لسانه تكلم به .