عبد الوهاب الشعراني
58
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول الناس ينظرون اللّه يوم القيامة كما شاء بلا إحاطة ، وكان يقول الدنيا مطيتك إن ركبتها حملتك ، وإن ركبتك قتلتك وكان يقول ورع العلماء في الدنيا والأموال ، وكان يقول إذا رأيت في ولدك ما تكره فاعلم أنه شيء تراد به أنت فأحسن ، وكان يقول إذا أردت عداوة رجل فإن كان مطيعا فإياك وإياه فإن اللّه تعالى لا يسلمه إليك ولا يخلى بينك وبينه ، وإن كان عاصيا فقد كفيت مئونته فلا تتعب نفسك بعداوته . وكان يقول كل من اتبع طاعة اللّه لزمتك مودته ومن أحب رجلا صالحا فكأنما أحب اللّه ، وكان يقول ما رأينا أحدا طلب الدنيا فأدرك الآخرة بها أبدا بخلاف العكس وكان يقول يبعث اللّه أقواما يطلبون هذا العلم حسبة ليس لهم فيه نية فيتبعهم في طلبه كي لا يضيع العلم وتبقى عليهم تبعته ، وكان يقول الإسلام أن تسلم قلبك للّه فيسلم منك كل مسلم ، وان رضي اللّه عنه يقول المحب سكران لا يفيق إلا عند مشاهدة محبوبه . 34 - ومنهم : سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول لنفسه إذا دخل الليل قومي يا مأوى كل شر واللّه لأدعنك تزحفين زحف البعير فكان يصبح وقدماه منتفختان فيقول لنفسه بذا أمرت ولذا خلقت وكان رضي اللّه عنه يقول لا خير فيمن لا يجمع الدنيا يصون بها دينه وجسمه ويصل بها رحمه ، وكان يقول ما فاتتني فريضة في جماعة منذ أربعين سنة وما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد وصلى رضي اللّه عنه الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة . وكان يقول وقد أتت عليه أربع وثمانون سنة ما شيء أخوف عندي من النساء ، وكان يقول الناس كلهم تحت كنف اللّه يعملون أعمالهم فإذا أراد اللّه عزّ وجل فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه فبدت للناس عورته ، وكان رضي اللّه عنه يقول لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة وضربه عبد الملك بن مروان وألبسه المسوح وطاف به أسواق المدينة حين امتنع من مبايعته ومنع الناس من مجالسته فكان يقول لا أحد يجالسني فإنهم قد جلدوني ومنعوا الناس من مجالستي فيرجع الناس عنه .