عبد الوهاب الشعراني
5
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
زيادة على ما هي عليه الآن فيعتقد العامة : أن السلف الذين يزعم هؤلاء أنهم على قدمهم كانوا على هذه البدع ، فلذلك لم نذكر في الغالب في هذا الكتاب من المشايخ إلا من له كلام في الطريق أو أفعال تنشط المريدين ، هذه طريق التأسي بالأشياخ ، وأما الكرامات ونتائج الأعمال فليست هذه الدار محلا لها إنما محلها الدار الآخرة فلذلك لم نأخذ منها إلا بقدر تسكين القلب لذلك لولى ليؤخذ كلامه بالقبول والاعتقاد . واللّه حسبي ونعم الوكيل " . فمن كان هذا قوله واعتقاده في هؤلاء الأولياء لا يمكن أن يتطرق إلى الذهن أنه كاتب بعض المدسوسات على هؤلاء الشيوخ الأفاضل والتي تنحصر فيما يلي : أولا : أمور تخرج الفرد عن دين اللّه كمن لا يصلى أو يدعى أن روح اللّه تحل فيه أو يقرأ سورا على أنها من القرآن وليست منه أو يقول على المنبر لا إله إلا إبليس ( استغفر اللّه العظيم ) أو يأخذ أموالا من الناس ليضمن لهم دخول الجنة ويكتب لهم صكوكا بذلك وغيرها . فهل يعقل أن مسلما ناهيك عن أن يكون ناسكا أو صالحا أو وليا يتلفظ بمثل هذا الكلام الذي يخرج الشخص عن الملة بإجماع آراء أهل العلم . ثانيا : أفعال إنسان مجنون أو مخبول العقل كمن يخطب عاريا أو يصلى بالناس عريانا وما شابه ذلك . ثالثا : أفعال تنافى الأخلاق الفاضلة والآداب العامة ويجرمها الشرع ويستحى القلم من ذكر مثل هذه الأفعال التي تخدش الحياء وتدعو إلى الفسق والفجور . رابعا : أفعال خيالية لا يعقلها أي إنسان مثل من ينزل إلى البحر ليستحم فيخرج في دولة أخرى ويتزوج وينجب أطفال ثم يعود في نفس اللحظة ليجد ملابسه مكانها وكأن شيئا لم يكن ومن يزور الأموات الذين يخرجون من القبور ويتكلمون ويمدون أيديهم من داخل القبر ، وأمثال ذلك . ولا ندري كيف ساغ للناشرين والمحققين أن ينشروا مثل هذا الغثاء الذي يسئ إلى دين اللّه قبل أن يسئ إلى الكتاب ومؤلفه . إن ما نشر جريمة يعاقب عليها الشرع ومما ذكر نستدل على أن هذه الأمور مدسوسة على الكتاب كما أشار الإمام الشعراني نفسه في بعض كتبه السابقة .