عبد الوهاب الشعراني
46
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول إن الرجل لا يكون غائبا عن المنكر في بيوت الولاة ويكون عليه مثل وزر من حضر وذلك لأنه يبلغه فيرضى به ويسكت عليه ، واللّه أعلم . 12 - ومنهم الإمام خباب بن الأرت رضي اللّه تعالى عنه : وكان يعذب بالنار ليرجع عن دين الإسلام فلم يرجع ، وكان رضي اللّه عنه يبكي ويقول إن إخواننا مضوا ولم يأخذوا من أجرهم شيئا ولم تنقصهم الدنيا وإنا بقينا بعدهم وأعطينا من المال ما لم نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به . وقال عمر رضي اللّه عنه يا خباب ما ذا لقيت من المشركين ؟ فقال أوقدوا لي نارا فما أطفأها إلا ودك ظهري ، رضي اللّه عنه . توفى بالكوفة وصلى عليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . 13 - ومنهم أبي بن كعب رضي اللّه تعالى عنه : كان من القراء وقرأ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب إلى آخرها بأمر اللّه عزّ وجل له في ذلك ، وكان يقول عليكم بالسبيل والسنة فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة وذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية اللّه تعالى فتمسه النار ، وإن اقتصاد في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة . وكان يقول ما من عبد ترك شيئا للّه إلا أبدله اللّه عزّ وجل ما هو خير منه من حيث لا يحتسب . 14 - ومنهم سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه : كان عطاؤه خمسة آلاف وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين ، وكان يخطب على الناس في عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها فإذا خرج عطاؤه أمضاه ، وكان يأكل من شغل يديه ويستظل بالفىء حيثما دار ولم يكن له بيت ، وكان يعجن عن الخادم حين يرسلها في حاجة ويقول لا نجمع عليها عملين . يعمل الخوص وكان ويقول أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بدرهم ، وكان لا يأكل من صدقات الناس ، وكان الناس يسخرونه في حمل أمتعتهم لرثاثة حاله فربما عرفوه