عبد الوهاب الشعراني

47

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

فيريدون أن يحملوا عنه فيقول لا حتى أوصلكم إلى المنزل ، وهو إذ ذاك أمير على المدائن ، وكان رضي اللّه عنه يقول إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه دواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال إن أكلته هلكت . وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة فيمنعه اللّه عزّ وجل منها حتى يموت فيدخل الجنة . وكان رضي اللّه عنه يقول عجبا لمؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل ليس بمغفول عنه وضاحك ولا يدري أربه راض عنه أم ساخط . وكان رضي اللّه عنه يقول : « عهد إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهدا فقال ليكن بلغه أحدكم مثل زاد الراكب » . عاش رضي اللّه عنه مائتين وخمسين سنة ، وتوفى في خلافة عثمان رضي اللّه عنه . 15 - ومنهم تميم الداري رضي اللّه تعالى عنه : كان كثير التهجد قام ليلة حتى أصبح بآية واحدة من القرآن يركع ويسجد ويبكي وهي قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ « 1 » الآية وكان له هيئة ولباس حسن ، وكان أول من قص على الناس بإذن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وكان له حلة اشتراها بألف درهم فكان يلبسها في الليلة التي يرجى أنها ليلة القدر ، واللّه أعلم . 16 - ومنهم أبو الدرداء عويمر بن زيد رضي اللّه تعالى عنه : كان يقول واللّه الذي لا إله إلا هو ما أمن أحد على إيمانه أن يسلب إلا سلب ، وكان يقول إني لآمركم بالأمر لا أفعله ولكني أرجو به الأجر من قبلكم . وكان رضي اللّه عنه يقول تفكر ساعة خير من قيام أربعين ليلة ، وكان يقول مثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أفضل وأعظم وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المقربين ، وكان يقول إن من فقه الرجل رفقه في معيشته وكان يقول معاتبة الأخ خير من فقده وكان يقول معاتبة الأخ خير من فقده وكان يقول إن ناقدت الناس ناقدوك وإن تركتهم لم يتركوك ، وإن هربت منهم أدركوك ، فهو أعراضكم ليوم فقركم .

--> ( 1 ) سورة الجاثية : الآية 21 .