عبد الوهاب الشعراني
360
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : حق المعرفة أن تشهد العرش وحملته وما حواه من كل ذي معرفة يقول بحقائق إيمانه ليس كمثله شيء وهو أي العرش في حجاب عن ربه فلو رفع حجابه لاحترق العالم بأسره في لمح البصر أو أقرب . وكان يقول : لا تفارق مقامك يميد بك كل شيء وليس مقامك إلا رؤيته تعالى فإذا دمت على رؤيته رأيت الأبد بلا عبارة إذ الأبد لا عبارة فيه لأنه وصف من أوصاف اللّه عز وجل لكن لما سبح الأبد لما خلق اللّه من تسبيحه الليل والنهار . وكان يقول : إذا اصطفيت أخا فكن معه فيما أظهر ولا تكن معه فيما أسر فإن ذلك له من دونك سر فان أشار غليه فأشر إليه وإن أفصح به فأفصح عنه . وكان يقول : كان الحق تعالى يقول اسمي وأسمائي عندك ودائعي لا تخرجها فأخرج من قلبك فإذا خرجت من قلبك عبد ذلك القلب غيري وأنكرني بعد المعرفة وجحدني بعد الإقرار فلا تخبر باسمي ولا بمعلوم اسمي ولا تحدث من يعلم اسمي ولا بأنك رأيت من يعرف اسمي وإن حدثك محدث باسمي فاسمع منه ولا تخبره أنت . وكان يقول : علامة الذنب الذي يغضب اللّه عز وجل أن يعقب صاحبه الرغبة في الدنيا ومن رغب فيها فقد فتح بابا إلى الكفر باللّه عز وجل لأن المعاصي بريد الكفر وكل من دخل ذلك الباب أخذ من الكفر بقدر ما دخل واللّه تعالى أعلم ، وقد ذكرنا جملة صالحة من كلامه في مختصر المواقف ، واللّه تعالى أعلم . 291 - ومنهم الشيخ أبو الفتح الواسطي رضي اللّه عنه : شيخ مشايخ بلاد الغربية بأرض مصر المحروسة وكان من أصحاب سيدي أحمد بن الرفاعي فأشار إليه بالسفر إلى مدينة الإسكندرية فسافر إليها وأخذ عنه خلائق لا يحصون منهم الشيخ عبد السلام القليبي والشيخ عبد اللّه البلتاجي والشيخ بهرام الدميري والشيخ جامع الفضلين الدنوشري والشيخ علي المليجي والشيخ جمال الدين البخاري والشيخ عبد الوهاب والشيخ عبد العزيز الدريني وأضرابهم ، وكان مبتلي بالإنكار عليه وعقدوا له المجالس بالإسكندرية وهو يقطعهم بالحجة . وكان خطيب جامع العطارين من أشدهم عليه فبينما هو يوما فوق المنبر والأذان بين يديه تذكر أنه جنب فمد له الشيخ أبو الفتح كمه فوجده زقاقا فدخله