عبد الوهاب الشعراني

359

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : إذا اعترضت النفوس للمالكين أوقفتهم عن مزيد الأذكار وتحميل الطاعات وإذا اعترضت للعارفين حجبتهم عن لذيذ المشاهدات والارتقاء إلى أعلى الدرجات فالنفس مانعة للفريقين عن السير . وكان يقول : ألجمت النفوس في مفتاح التوحيد بلجام ( لا ) حتى ترجع عن جميع دعاويها . وكان يقول : الكاس العلياء هي التي لا يشربها صاحبها وحده . وليكن ذلك آخر ما التقطناه من كلامه رضي اللّه تعالى عنه . 290 - ومنهم العارف باللّه تعالى الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري رحمه اللّه : كان من أهل القرن الرابع رضي اللّه عنه ولكن هكذا وقع لنا ذكره وإن كنا لم نلتزم ذكرهم على ترتيب الزمان ، وكان له رضي اللّه عنه كلام عال في طريق القوم وهو صاحب المواقف نقل عنه الشيخ محي الدين ابن العربي رضي اللّه تعالى عنه وغيره وكان إماما بارعا في كل العلوم . ومن كلامه رضي اللّه عنه في المواقف يقول اللّه عز وجل : كيف لا تحزن قلوب العارفين وهي تراني انظر إلى العمل فأقول لسيئه كن صورة تلقى بها عاملك وأقول لحسنه كن صورة تلقى بها عاملك . وكان يقول : قلوب العارفين تخرج إلى العلوم بسطوات الإدراك وذلك كفرها وهو الذي ينهاها اللّه عنه . وكان يقول : كان الحق تعالى يقول إذا تعلق العارف بالمعرفة وادعى أنه تعلق بي هرب من المعرفة كما هرب من النكرة . وكان يقول : كان الحق تعالى يقول لقلوب العارفين أنصتوا واصمتوا لا لتعرفوا وإن ادعيتم الوصول إلي فأنتم في حجاب بدعواكم ووزن معرفتكم كوزن ندمكم فإن عيونكم ترى المواقيت وقلوبكم ترى الأبد فإن لم تستطيعوا أن تكونوا من وراء الأقدار فكونوا من وراء الأفكار . وكان يقول : التقطوا الحكمة من أفواه الغافلين عنها كما تلتقطونها من أفواه العامدين لها فإنكم ترون اللّه وحده في حكمة الغافلين لا في حكمة العامدين .