عبد الوهاب الشعراني
339
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
مشهد حق وإن لم يغب ففي شهود ذلك مزج وتلبيس . وكان يقول : الأرواح في عين ذاتها لا صورة لها وإنما ذلك من حيث أشباحها ولذلك لما عصى بنو آدم بدت السوءة لانطواء الأرواح فإن عالم الأرواح إذا ظهر يشهد ربه ولا عصيان مع وجود ذلك . وكان رضي اللّه عنه يقول : أعز الأشياء وجود الصدق في الطلب ويليه في العزة القبول وأعز منهما الظفر بالوصول . وكان يقول : شيئان لا يكاد القلب يثبت عليهما معرفة اللّه والخروج عما سوى اللّه تعالى . وكان يقول : ليس الشأن تجلي حبيبك مع وجدان رقيبك إنما الشأن إن تجلى حبيبك مع فقدان رقيبك . وكان يقول : العارف إن لم يطلبه الخلق ليصلوا بواسطته إلى اللّه تعالى طلبهم هو لاقتضاء حق اللّه تعالى . وكان يقول : الجنة مطلوبة والنار طالبة ولهذا تعامل هذا بالطلب وهذه بالهرب . وكان رضي اللّه عنه يقول : يرسل الوالد الشفوق ولده الطفل إلى الطبيب من حيث لا يشعر الطفل ويقال له تلطف به ولا تشقق عليه وإكرامك علينا ولا تكلفه معرفة دائه ولا معرفة مداواته كذلك يقال للعارف داو مرضى عبادنا إذا أتوك بتيسيرنا وهم لا يشعرون ولا تكلفهم معرفة دائهم ولا معرفة مداواتهم فإنهم ربما شق ذلك عليهم وعاملهم كما عاملناهم فإنك داع إلينا ومطالب بحقنا فقد دعوناهم إلى حضرتنا وجنتنا وهم بها غير عالمين وبكنه حقائقها على الحقيقة غير عارفين . وكان يقول : تتصارع الأسرار والأنوار ويدير كل واحد منهما كأسه على الأخر فيسكران من كأسهما فيغيبان عن وجودهما فلا أسرار ولا أنوار . وكان يقول : نعمة وأي نعمة خطابهم لك ولو كلمة . وكان يقول : غنما زهد العارفين في الدارين لرؤية ما هو أشرف وأعلى وأجل . وكان يقول : العابد يعادي فعل نفسه والعارف يعادي ذات نفسه .