عبد الوهاب الشعراني
340
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : لازم على قول لا إله إلا اللّه حتى تغيب عن لا إله إلا اللّه . وكان يقول : إنما صد الناس عن العارف المحقق وجود شركهم لأن العارف يدفع بهم في حضرات الجمع والتفريد فتفر نفوسهم من حر نار الأنوار إلى ظل ظلال الأغيار . وكان رضي اللّه عنه يقول : من أحب اللّه تعالى أحب كل ما كان سببا منه كما قال مجنون بني عامر : أحب لحبها السودان حتى * حببت لحبها سود الكلاب وكان رضي اللّه عنه يقول : للعارف إذا اشتكى آثار بشريته إنما نريد أن نعمر بك دوائر الحس كما عمرنا بك دوائر القدس . وكان يقول : خرج ابن آدم إلى الدنيا بجناح لحمي وفوقه سماء وتحته نار فإن ربي جناحه وريشه طار وإن أهمله تركه سقط في النار وقد جاء في الحديث : « إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة » . وكان يقول : من قهر القهار أن يشهدك ما يشهدك ولا تستطيع أن تسلكه ولا تعمل على مقتضاه إلا إذا شاء وأراد . وكان رضي اللّه عنه يقول : كل شيء أردته وأنت محجوب فليس هو عين الأمر المطلوب . وكان يقول : كلما ازداد عبد بالحضور ازداد الوقت به نورا . وكان يقول : لا تأكل النار إلا محل الشرك إن كان كلا فكلا وإن كان جزء فجزءا وإنما نالت النار من بعض المؤمنين لأنهم كانوا بعصيانهم في خفاء من الشرك مشتملين . وكان رضي اللّه عنه يقول : حقيقة السر لا تظهر لأحد في الدارين . وكان يقول : لا يباح إظهار الأسرار عند الاضطرار إلا بفتاوى علمائها . وكان يقول : لا يظهر لب حقيقة الإنسان إلا بإزعاج ظاهر طينته كما لا يظهر باطن لب إلا بعد إزعاج ظاهر قشرته . وكان يقول : لا يلزم من ذكر أوصاف آداب المعاملات وجود الاتصاف بها لكنها