عبد الوهاب الشعراني
338
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : الألسنة ثلاثة لسان نقل عن لسان ، ولسان نقل عن قلب ، ولسان نقل عن غيب فالناقل عن لسان حاك والناقل عن قلب عالم والناقل عن غيب عارف ، فلسان اللسان هواء عن هواء ولسان القلب داع إلى هدى ولسان الغيب يشير إلى عالم المحق والفناء وانطوى الفرع الأدنى في الأصل الأعلى . وكان يقول : مهر العلوم حسن الفهوم ومهر الحقائق الفناء تحت قهر سلطانها . وكان يقول : نفس العارف المجعولة لسياسة معيشة الحياة الدنيا تلميذ تحت نور معرفته ومريد تحت يد أستاذ روجه وحقيقته تأخذ عنه مع جملة الآخذين وتستفيد منه مع جملة المستفيدين وتربى عنه كما يربي غيره من المريدين وتؤمن بخصوصيته كما يؤمن به من شاء اللّه من المؤمنين وهو معزول عن معرفة حقائق علومه الربانية ومقاماته العلوية لأن ذلك كله من الأسرار المغيبة التي لا يطلع علماء الظواهر منها إلا على ظواهر آثارها . وكان يقول : إن لم يسمعك الغيب بالتجليات والأنوار فاسمعه أنت بالطاعة والأذكار . وكان يقول : من تجددت له يقظات في وقت فذلك دليل على أنه له غفلات وأهل التخصيص لا يقظة لهم لأنه لا غفلة لهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا كان مفتقرا في إنشاء نطفتك الإنسانية إلى خلقه وتصويرها فكيف لا تكون مفتقرا في هداية حقيقتك الأصلية إلى لطفه وتنويره . وكان يقول : قال اللّه عز وجل : يا عبدي إذا لقيتني وأنت لي عارف كتبت لك بعدد الأكوان حسنات . وكان يقول : رب عبد كان يستصغر نفسه أن يكون موجودا فلما كسى خلعة الفضل صار يستحي من اللّه أن يرى الوجود الكوني مع اللّه شيئا مشهودا . وكان رضي اللّه عنه يقول : عليك باستماع الأخبار الطرية التي لم تحدث عن وجود فكر وروية فإنها للقلوب . وكان يقول : ذاتك مرآة وشكل ذاتك مرآة ذاتك ، وكان يقول : إذا رأيت من رأى فقد رأيت ، وكان يقول : كل حقيقة بدت فغاب تحت سلطانها شاهد شاهدها فذلك