عبد الوهاب الشعراني
335
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وقل رب إني أعوذ بك أن يكون إيماني بك وبما أنزلت وبمن أرسلت مستفادا من فكرة مشوبة بالأوصاف النفسية أو مستندا إلى عقل ممزوج بأمشاج الطينية البشرية بل من نورك المبين ومددك الأعلى ونور نبيك المصطفى . وكان رضي اللّه عنه يقول : إن أردت الوصول إلى معرفة نور الولي فاطلب اللّه تعالى فهناك تجده لأنهم ودائع غيبه وخبايا حضرته . وكان يقول : لا تطلب من الأعمال والعلوم والأحوال خلوصها من كل الشوائب البشرية لئلا تكلف شططا وتظن وجود ما لا يمكن وجوده سهوا وغلطا بل من بين فرث الماء والطين ودم ذلك الأمر الخفي عن إدراك المدركين لبنا خالصا سائغا للشاربين . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يهولنكم كثرة عدد الفجار وقلة عدد الأخيار فإن أولئك وإن كثر عددهم أمرهم صغير حقير ، وهؤلاء وإن قل عددهم فأمرهم واسع كبير أولئك كثرت ظلال ظواهرهم ومعانيهم الزائلة الدنية التي هي غير حقيقية فهو كالعالم الثاني من نبات وخشاش ونحو ذلك من نبات قوالب خالية من المعاني العلية النورانية وسكانها يوم النفوس الخسيسة الأرضية ومعالم عمارها رذائل المعاني الحيوانية وصفات الأشكال الشيطانية كثيرهم قليل وعزيزهم ذليل وهؤلاء الأخيار قل عدد ظواهرهم وكثر عدد سرائرهم يوزن الرجل منهم بعدد كثير من جنسه الأبرار فما ظنك بأولئك الذين لا وزن لهم بالنسبة إلى سعة أنواره ، وما قدر أولئك الذين لا قدر لهم مع عظيم مقداره . وكان رضي اللّه عنه يقول : كلما جدد العبد المؤمن بالصدق حقيقة الإيمان اقتضى تجديده ذلك فناء عوالم الأكوان . وكان يقول : النعمة العظمى الانطواء بالفناء الأكبر في ظل الغنى الأعظم وقال تعالى : ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 1 » وفي الحديث « كان اللّه ولا شيء معه » وقالوا : فلو تسأل الأيام ما أسمي ما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 91 .