عبد الوهاب الشعراني
336
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : ليس الرجل من يصف لك دواء تستعمله إنما الرجل من داواك في حضرته . وكان يقول : أعلى النور ما غاص في القلوب والأسرار ولم يظهر إلى انقضاء هذه الدار وذلك لأنه أثبت وأقوى وأرفع وأعلى مما يسرع ظهوره وتأمل حبات النبات البطيء ظهروها تجدها أثبت وأقوى وأرقى وأرفع مما ليس كذلك . وكان يقول : لا تبع ذرة من المحبة للّه تعالى أو في اللّه بقناطير من الأعمال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » . وكان يقول : إن الرجل ليعانق الرجل وإن بينه وبينه لأبعد مما بين المشرق والمغرب . وكان رضي اللّه عنه يقول : للسر لسان وللروح لسان وللقلب لسان وللعقل لسان علموا ذلك من مواطن أصول لسانهم وغيوبهم الأصلية ، والعارف الكامل يخاطب كلا منها بلسانه ولغته ويسقيه بكأسه من شرابه . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما ظهر متلصص كون إلا عند غيبة حارس المعرفة ولولاها ما لاح متلصص كون أبدا وإن شئت قلت تنويعا لمثل التوصيل ما لاح كوكب كون إلا عند غيبة شمس المعرفة ومتى طلعت شمس المعرفة من مشارق التوحيد أفلت كواكب الآثار وغابت نجوم الأغيار ولو علم الناس قدر الولي لتأدبوا مع كل إنسان لأنه لابس مثل لبسته وظاهر في مثل صورته . وكان يقول : إذا امرك آمر العلم وزجرك زاجره فائتمر لأمره وقف عند وجود زجره وإن كان مقامك أعلى ورتبتك في منازل القرب أدنى أدبا مع اللّه تعالى ووفاء بحق حكمته ووقوفا مع حدود الأوامر الإلهية إذ من تمام أدب جليس الملك أن يتأدب إذا زجره صاحب الباب تتميما لدوائر الملك وتأدبا بآدابه ، . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما ظهر كون قط علوي ولا سفلي إلا وهو دليل أو مثال على حضرة ربانية ونور معرفة خفية وثم معارف لم يظهر لها مثال ولا تخطر لذي بصيرة على بال . وكان يقول : سهم المعرفة متى وقف أمامه هدف إيمان قلب أصابه ولم يخطئه .