عبد الوهاب الشعراني

334

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

يوصلها إليك انبسط شعاع سلطان شعاعها فمهد في قلبك محلا لتلقيها فبها وجدتها لا بك . أعارته طرفا رآها به * فكان البصير بها طرفها وكان رضي اللّه عنه يقول : جلت الحقيقة أن يكون لها جزاء من المخلوقين إنما يطلب جزاؤها من رب العالمين . وكان يقول : لا يصح من مريد أن يجازي أستاذه الذي أخذ عنه أبدا لأن ما استفاده منه لا يقابل بالأعراض . وكان يقول : قلوب علماء الظاهر وسائط بين عالم الصفاء ومظاهر الأكدار رحمة بالعامة الذين لم يصلوا إلى إدراك المعاني الغيبية والإدراكات الحقيقية . وكان رضي اللّه عنه يقول : أهل التصوف قوم ساروا عن الأجساد إلى ما وراءها فنزلوا في حضرة الوفاء وحلوا في محل الصفاء . وكان يقول : من أعجب العجب محب وقف بباب غير باب الحبيب . وكان رضي اللّه عنه يقول : ألح على الكرام في السؤال وإن لم تكن أهلا للعطاء فإن لهم أخلاقا جميلة . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما ذل قلب قط لبارئه إلا أفاده نورا وخيرا . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما وقفت همة مريد في سيرها إلى اللّه تعالى عند كون لكون قط إلا ناداه منادي التحقيق أثبت وجود ما أنت واقف معه . وكان يقول : لا تجعل مستند إيمانك نتائج الفكرة البشرية بل فر من ذلك إلى اللّه تعالى وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم واستعذ باللّه منه واطلب ذلك من مدد اللّه عز وجل . وفي رواية أخرى عنه : إن أردت سلوك المحجة البيضاء والوصول إلى ذروة أهل التقى والاقتداء بأهل الرتبة الأولى فإياك أن تجعل دينك وإيمانك من نتائج العقول والأفكار أو مستندا إلى أدلة النظار بل عرج إلى المحل الأعلى والمنزل الأعز الأحمى واستمد البركات والأنوار من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واسأل اللّه تعالى أن يمن عليك بمدد من عنده يغنيك به عن كل شيء سواه ويهديك بنوره إليه حتى لا تشهد في ذلك إلا إياه .