عبد الوهاب الشعراني
333
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الشطح والانبساط وتعدي عن حدود الأدب والعدول عن سواء الصراط . وكان يقول : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يؤمر والولي يلهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : قلوب المؤمنين تحت ظل قلوب الأولياء ، وقلوب الأولياء تحت ظل قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقلوب الأنبياء تحت ظل أنوار العناية والإمداد تتنزل فيما بين ذلك ويتلوها الشاهد منه . وكان يقول : ليس الشأن الخفاء في الخفاء إنما الشأن الخفاء في الظهور . وكان يقول : من أعظم أبواب الفتح يقظة العبد من غفلته . وكان يقول : احذروا هذه النفوس فإن لها في الطاعات غوائل وآفات . وكان يقول : من نظر إلى الأكوان نظر قلب عوقب بالحجاب أو بالحساب أو بالعذاب . وكان يقول : بنور النبوات يتضح الإيمان وتثقل الأعمال وبنور الولاية تزكو العبادات وتثمر الأحوال . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا لم يكن ابن آدم عمالا في مصالح الدنيا والآخرة فهو كالجماد في ذلك الوقت وإن اشتغل بالمعصية والشر فهو كالشيطان وإن اشتغل بأمر الدنيا والآخرة فهو كالحيوان وإن اشتغل بفكره فيما هو للّه تعالى فهو كالملك فانظر رحمك اللّه تعالى إلى درجة من تريد أن تلحق . وكان يقول : من الأولياء من يتكلم من خزانة قلبه ومنهم من يتكلم من خزانة غيبه فالمتكلم من خزانة قلبه محصور والمتكلم من خزانة غيبه غير محصور . وكان يقول : كلما قويت الظلمة في قلوب الخلائق نطقت ألسنة العارفين بصرائح الحقائق وذلك لأنها أمنت من ملاحظة النظار . وكان يقول : إذا سكنت إلى ما نلت فما نلت لأن العطاء محرك الأشواق إلى لقاء المعطي وإن نلت فهيجك العطاء إلى المعطي فتلك بشارة على وجود العطاء . ومن هنا قال بعضهم ليس للّه على كافر نعمة إنما هي نقمة . وكان يقول : جلت الحقيقة أن تكون البشرية محلا لتلقيها ولكن إذا أراد أن