عبد الوهاب الشعراني

331

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

يكتب ولا يقرأ . ومن كلامه رضي اللّه عنه في كتابه المسمى « بعيون الحقائق » في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » على قدر ارتقاء همتك في نيتك يكون ارتقاء درجتك عند عالم سريرتك . وكان رضي اللّه عنه يقول : إنما كانت العلل والأسباب لوجود البعد والحجاب من استنار قلبه علم أن الخضوع لرب الأرباب حتم لازم للعبد من غير العلل . وكان رضي اللّه عنه يقول : للولي نوران نور عطف ورحمة يجذب به أهل العناية ونور فيض وعزة يدفع به أهل البعد والغواية لأنه يتصفح بين دائرتي فضل وعدل فإذا أقيم بالفضل ظهر فجذب فنفع وإذا أقيم بالعدل والعز حجب فخفى ودفع ولذلك أقبل بعض وأدبر بعض . رضي اللّه عنه يقول : كلما ازداد علم العبد زاد افتقاره ومطلبه وعلت همته لأنه في حال جهله يطلب العلم وفي حال علمه يطلب جلاء العلوم والمعلومات درجات لا غاية لمنتهاها ولا حد لعلوم مرماها فوا عجبا من لوعة كلما ارتوت زاد تأججها وضرامها . وكان يقول : أسرار يتنزل العلم عليه وأسرار تترقى هي إليه وأعلاهما أولاهما لأن العلم إذا ورد عليها صارت هي عينا فيه فتخفي رسومها وتتضح علومها وتدق شواهدها وأما إذا ترقت الأسرار إلى العلوم فإن طعم كأسها يشوب طعمها وتتنزل خلع مواهبها قريبا من جنس لباسها فيحصل فيها ضرب من الإخفاء والإشكال . وكان يقول : عالم الظاهر كلما اتسع علمه اتسع في الوجود وفشا وعالم الباطن كلما اتسع علمه وعلا دق عن الإدراك ومال إلى الخفاء لأن العالم بالخفاء خفي عكس الظاهر وأيضا فإن عالم الظاهر ينقضي علمه بانقضاء هذه الدار لأنه منوط بالتكليف وإنما يبقى له إذا صدق وأخلص للّه الجزاء والثواب . وكان يقول : من أعظم المواهب بعد الإيمان باللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله الإيمان بنور الولاية في خلقه سواء ظهرت في ذات العبد أو في غيره من العباد فإنه كما هو مطلوب أن يؤمن بها في غيره كذلك مطلوب أن يؤمن بها في نفسه . وكان رضي اللّه عنه يقول : الناس صنفان صنف اشتغل بالدنيا وإقامة دولتها وشعائر