عبد الوهاب الشعراني

330

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكذلك ترجمه الشيخ العارف باللّه سيدي محمد بن أسعد اليافعي رضي اللّه عنه وذكره بالعرفان والولاية ولقبه الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه بسلطان العارفين وكلام الرجل أدل دليل على مقامه الباطن وكتبه المشهورة بين الناس لا سيما بأرض الروم فإنه ذكر في بعض كتبه : صفة السلطان جد السلطان سليمان بن عثمان الأول وفتحه القسطنطينية في الوقت الفلاني فجاء الأمر كما قال وبينه وبين السلطان نحو مائتي سنة وقد بنى عليه قبة عظيمة وتكية شريفة بالشام فيها طعام وخيرات واحتاج إلى الحضور عنده من كان ينكر عليه من القاصرين بعد أن كانوا يبولون على قبره رضي اللّه عنه . وأخبرني أخي الشيخ الصالح أحمد الحلبي أنه كان له بيت يشرف على ضريح الشيخ محيي الدين فجاء شخص من المنكرين بعد صلاة العشاء بنار يريد أن يحرق تابوت الشيخ فخسف به دون القبر بتسعة أذرع فغاب في الأرض وأنا انظر ففقده أهله من تلك الليلة فأخبرتهم القصة فجاءوا فحفروا فوجدوا رأسه كلما حفروا نزل وغار في الأرض إلى أن عجزوا وردموا عليه التراب « 1 » . وكان رضي اللّه عنه أولا يكتب الإنشاء لبعض ملوك العرب ثم تزهد وتعبد وساح ودخل مصر والشام والحجاز والروم وله في كل بلد دخلها مؤلفات ، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام شيخ الإسلام بمصر المحروسة . يحط عليه كثيرا فلما صحب الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه وعرف أحوال القوم صار يترجمه بالولاية والعرفان والقطبية مات رضي اللّه عنه سنة ثمان وثلاثين وستمائة وقد سطرنا الكلام على علومه وأحواله في كتابنا " تنبيه الأغبياء على قطرة من بحر علوم الأولياء " فراجعه واللّه تعالى أعلم . 289 - ومنهم الشيخ داود الكبير بن ما خلا رضي اللّه تعالى عنه : شيخ سيدي محمد وفا الشاذلي رضي اللّه عنه وكان رضي الله عنه شرطيا في بيت الوالي بالإسكندرية وكان يجلس تجاه الوالي وبينهما إشارة يفهم منها وقوع المتهوم أو براءته فإن أشار إليه أنه بريء عمل بإشارته أو أنه فعل ما أتهم به عمل بذلك وكانت إشارته أنه إن قبض على لحيته وجذبها إلى صدره علم أنه وقع وإن جذبها إلى فوق علم أنه بريء وله كلام عال في الطريق وكان أميالا

--> ( 1 ) هذه قصص وحكايات يرويها العامة حتى الآن عن أناس آخرين وليس لذلك أساس أو دليل .