عبد الوهاب الشعراني
322
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
أيها الفتى فقام من منامه ، وشاور أهله ، وسافر إلى العراق فتلقاه أشياخها " منهم : سيدي عبد القادر وسيدي أحمد بن الرفاعي فقالا يا أحمد مفاتيح العراق والهند واليمن والروم والمشرق والمغرب بأيدينا . فاختر أي مفتاح شئت منها . فقال لهما سيدي أحمد رضي اللّه عنه لا حاجة بمفاتيحكما ما أخذ المفتاح إلا من الفتاح . قال سيدي حسن فلما فرغ سيدي أحمد من زيارة أضرحة أولياء العراق كالشيخ عدي بن مسافر والحلاج وأضرابهما خرجنا قاصدين إلى ناحية " طندتا " فأحدق بنا الرجال من سائر الأقطار يعاندوننا ويعارضوننا ويثاقلوننا فأومأ سيدي أحمد رضي اللّه عنه إليهم بيده فوقعوا أجمعين فقالوا له يا أحمد أنت أبو الفتيان فانكبوا مهزومين راجعين ومضينا إلى أم عبيدة فرجع سيدي حسين إلى مكة وذهب سيدي أحمد رضي اللّه عنه إلى فاطمة بنت بري وكانت امرأة لها حال عظيم وجمال بديع ، وكانت تسلب الرجال أحوالهم فسلبها سيدي أحمد رضي اللّه عنه حالها وتابت على يديه أنها لا تتعرض لأحد بعد ذلك اليوم وتفرقت القبائل الذين كانوا اجتمعوا على بنت بري إلى أماكنهم وكان يوما مشهودا بين الأولياء . ثم إن سيدي أحمد رضي اللّه عنه رأى الهاتف في منامه يقول له : يا أحمد سر إلى " طندتا " فإنك تقيم بها وتربى بها رجالا وأبطالا : عبد العال وعبد الوهاب وعبد المجيد وعبد المحسن وعبد الرحمن رضي اللّه عنهم أجمعين وكان ذلك في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وستمائة . فدخل رضي اللّه عنه مصر ، ثم قصد " طندتا " فدخل على الحال مسرعا دار شخص من مشايخ البلد اسمه : ابن شحيط فصعد إلى سطح غرفته وكان طول نهاره وليله قائما شاخصا ببصره إلى السماء ، وقد انقلب سواد عينيه حمرة تتوقد كالجمر وكان يمكث الأربعين يوما وأكثر لا يأكل ولا يشرب ولا ينام . ثم نزل من السطح وخرج إلى ناحية " فيشا المنارة " فتبعه الأطفال فكان منهم عبد العال وعبد المجيد فورمت عين سيدي أحمد رضي اللّه عنه فطلب من سيدي عبد العال بيضة يعملها على عينه . فقال وتعطيني الجريدة الخضراء التي معك ؟ فقال سيدي أحمد رضي اللّه عنه له : نعم . فأعطاها له فذهب إلى أمه فقال هنا بدوي عينه توجعه فطلب مني بيضة وأعطاني الجريدة فقالت ما عندي شيء فرجع فأخبر سيدي أحمد رضي اللّه عنه فقال : اذهب فأتني بواحدة من الصومعة فذهب سيدي عبد العال فوجد الصومعة قد ملئت بيضا فأخذ له واحدة منها وخرج بها إليه .