عبد الوهاب الشعراني

323

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ثم إن سيدي عبد العال تبع سيدي أحمد رضي اللّه عنه من ذلك الوقت ، ولم تقدر أمه على تخليصه منه . فكانت تقول يا بدوي الشوم علينا فكان سيدي أحمد رضي اللّه عنه إذا بلغه ذلك يقول لو قالت : يا بدوي الخير كانت أصدق ثم أرسل لها يقول : إنه ولدي من يوم قرن الثور ، وكانت أم عبد العال قد وضعته في معلف الثور فهاج الثور ، فلم يقدر أحد على تخليصه منه فمد سيدي أحمد رضي اللّه عنه يده وهو بالعراق « 1 » فخلصه من القرن فتذكرت أم عبد العال الواقعة واعتقدته من ذلك اليوم فلم يزل سيدي أحمد على السطوح مدة اثنتي عشرة سنة . وكان سيدي عبد العال رضي اللّه عنه يأتي إليه بالرجل أو الطفل فيطأطأ من السطوح فينظر إليه نظرة واحدة فيملأ مددا ويقول لعبد العال اذهب به إلى بلد كذا أو موضع كذا فكانوا يسمون أصحاب السطح . وكان رضي اللّه عنه لم يزل متلثما بلثامين فاشتهى سيدي عبد المجيد رضي اللّه عنه يوما رؤية وجه سيدي أحمد رضي اللّه عنه فقال يا سيدي أريد أن أرى وجهك أعرفه فقال يا عبد المجيد كل نظرة برجل فقال يا سيدي أرني ولو مت فكشف له اللثام الفوقاني فصعق ومات في الحال « 2 » وكان في " طندتا " سيدي حسن الصائغ الإخنائي ، وسيدي سالم المغربي فلما قرب سيدي أحمد رضي اللّه عنه من مصر أول مجيئه من العراق قال سيدي حسن رضي اللّه عنه ما بقي لنا إقامة . صاحب البلاد قد جاءها فخرج إلى ناحية إخنا وضريحه بها مشهور إلى الآن ومكث سيدي سالم رضي اللّه عنه فسلم لسيدي أحمد رضي اللّه عنه ولم يتعرض له فأقره سيدي أحمد رضي اللّه عنه وقبره في طندتا مشهور ، وأنكر عليه بعضهم فسلب وانطفأ اسمه « 3 » وذكره . ومنهم صاحب الإيوان العظيم بطندتا المسمى بوجه القمر كان وليا عظيما فثار عنده الحسد ولم يسلم الأمر لقدرة اللّه تعالى فسلب وموضعه الآن بطندتا مأوى للكلاب ليس فيه رائحة صلاح ، ولا مدد وكان الخطباء بطندتا انتصروا له وعملوا له وقفا وأنفقوا عليه أموالا وبنوا لزاويته مئذنة عظيمة فرفسها سيدي أحمد رضي اللّه عنه برجله فغارت إلى وقتنا هذا « 4 » .

--> ( 1 ) كل هذه أمور ليس لها دليل شرعي . ( 2 ) كل هذه أمور ليس لها دليل شرعي . ( 3 ) كل هذه أمور ليس لها دليل شرعي . ( 4 ) راجع الهامش السابق .