عبد الوهاب الشعراني
321
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
أبى طالب القرشي الهاشمي رضى اللّه عنهم أجمعين . تفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، ثم اقتفى آثار السادة الصوفية ، وجلس في مرتبة الشيخوخة ، وحمل الراية البيضاء ، وعاش من العمر ثلاثا وأربعين سنة ، ولم يغفل قط عن المجاهدة للنفس والهوى والشيطان حتى مات سنة ست وسبعين وستمائة رضي اللّه عنه . هذا ما لخصته من كتاب الجواهر له رضي اللّه عنه وهو مجلد ضخم . 287 - ومنهم السيد الحبيب النسيب : أبو العباس سيدي أحمد البدوي الشريف رضي اللّه عنه وشهرته في جميع أقطار الأرض تغنى عن تعريفه : ولكن نذكر جملة من أحواله تبركا به فنقول وباللّه التوفيق : مولده رضي اللّه عنه بمدينة فاس بالمغرب . لأن أجداده انتقلوا أيام الحجاج إليها حين أكثر القتل في الشرفاء فلما بلغ سبع سنين سمع أبوه قائلا يقول له في منامه : يا علي انتقل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة . فإن لنا في ذلك شأنا وكان ذلك سنة ثلاث وستمائة . قال الشريف حسن أخو سيدي أحمد رضي اللّه عنه : فما زلنا ننزل على عرب ونرحل على عرب فيتلقوننا بالترحيب والإكرام حتى وصلنا إلى مكة المشرفة في أربع سنين فتلقانا شرفاء مكة كلهم ، وأكرمونا ومكثنا عندهم في أرغد عيش حتى توفى والدنا سنة سبع وعشرين وستمائة ودفن بباب المعلاة وقبره هناك ظاهر يزار في زاوية . قال الشريف حسن : فأقمت أنا وإخوتي وكان أحمد أصغرنا سنا وأشجعنا قلبا وكان من كثرة ما يتلثم لقبناه بالبدوي . فأقرأته القرآن في المكتب مع ولدي الحسين ، ولم يكن في فرسان مكة أشجع منه . وكانوا يسمونه في مكة العطاب فلما حدث عليه حادث الوله تغيرت أحواله واعتزل عن الناس ولازم الصمت فكان لا يكلم الناس ، إلا بالإشارة . وكان بعض العارفين رضي اللّه عنه يقول : إنه رضي الله عنه حصلت له جمعية على الحق تعالى فاستغرقته إلى الأبد ولم يزل حاله يتزايد إلى عصرنا هذا ، ثم إنه في شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة رأى في منامه ثلاث مرات : قائلا يقول له : قم واطلب مطلع الشمس فإذا وصلت إلى مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس ، وسر إلى " طندتا فإن بها مقامك