عبد الوهاب الشعراني

320

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

على الولد عدم العقوق لوالده ، ولا نعرف للعقوق ضابطا نضبطه به إنما الأمر عام في سائر الأحوال ، وما جعلوه إلا كالميت بين يدي الغاسل ، فعليك يا ولدي بطاعة والدك وقدمه على والد المجسم فإن والد السر أنفع من والد الظهر ، لأنه يأخذ الولد قطعة حديد جامد فيسبكه ويذيبه ويقطره ويلقى عليه من سر الصنعة سرا فيجعله ذهبا إبريرا فاسمع يا ولدي تنتفع ، وكثير من الفقراء صحبوا أشياخهم حتى ماتوا ولم ينتفعوا لعدم الأدب ، وبعضهم مقتوا آه من صدود الرجال ومن صحبة الأضداد ومن سماع المريد للمحال . واعلم يا ولدي أن أولياء اللّه تعالى الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون متصلون باللّه ، وما كان ولي متصلا باللّه تعالى إلا وهو يناجي ربه ، كما كان موسى عليه السلام يناجي ربه ، وما من ولي إلا ويحمل على الكفار ، كما كان علي أبي طالب رضي اللّه عنه يحمل ، وقد كنت أنا وأولياء اللّه تعالى أشباحا في الأزل بين يدي قديم الأزل وبين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن اللّه عز وجل خلقني من نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمرني أن أخلع على جميع الأولياء بيدي فخلعت عليهم بيدي ، وقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا إبراهيم أنت نقيب عليهم « 1 » فكنت أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخي عبد القادر خلفي ، وابن الرفاعي خلف عبد القادر ثم التفت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لي يا إبراهيم سر إلى مالك وقل له يغلق النيران وسر إلى رضوان وقل له يفتح الجنان ففعل مالك ما أمر به ورضوان ما أمر ؟ « 2 » . وأطال في معاني هذا الكلام ثم قال رضي اللّه عنه : وما يعلم ما قلته إلا من انخلع من كثافة حجبه ، وصار مروحنا كالملائكة قلت : وهذا الكلام من مقام الاستطالة تعطي الرتبة صاحبها أن ينطق بما ينطق ، وقد سبقه إلى نحو ذلك الشيخ عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه فلا ينبغي مخالفته إلا بنص صريح والسلام . وهو إبراهيم بن أبي المجد بن قريش بن محمد بن أبي النجاء بن زين العابدين بن عبد الخالق بن محمد أبي الطيب بن عبد اللّه الكاتم بن عبد الخالق بن أبي القاسم بن جعفر الزكي بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي الزاهد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن

--> ( 1 ) ربما كان ذلك مناما ، أو بنور القلب . ( 2 ) لا يوجد دليل شرعي يؤكد مثل هذه الأقوال وأن رضوان ومالك لا يأتمرون بأمر رسول أو ولي ولكن بأمر اللّه سبحانه وتعالى .