عبد الوهاب الشعراني

311

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : كيف يدعي أحدكم أنه مريد طريق اللّه تعالى وهو ينام وقت الغنائم ووقت فتوح الخزائن ووقت نشر العلوم وإشهار الرقوم ووقت تجلي الحي القيوم ، يا كذابون ما تستحون من الدعاوى الكاذبة وهممكم راقدة وعزائمكم خامدة ، ما هكذا درج أهل الطريق ، فاللّه تعالى يلهم جميع أولادي طريق الفلاح آمين . وكان يقول : ليس الزهد خروج العبد عن الشيء إنما الزاهد أن يكون داخلا في إمارته أو صنعته ، وقلبه خارج حائل ذاكر فاكر حائر مجاهد مرابط مخمول الذكر مشتغلا بذكر اللّه عز وجل . وكان رضي اللّه عنه يقول : يا أولادي قلبي عليكم بشراب القهوة القرقفية واستعمالها ، فو عزته وجلاله من صدق منكم وأخلص لا يمس أحدا إلا نبعت فيه الحكمة وحصل عنده الشراب والسكر من هذه الدار ، يا أولادي الدنيا كحلقة من أعين أهل التمكين قوم يمشون إلى الأقطاب ، وقوم تأتي إليهم الأقطاب لا أحب من أولادي إلا من أراه يترقى في كل ساعة من مقام إلى مقام فهناك تقر عيني وهناك يصير ينتفع به ، يا ولدي إن أردت أن يسمع دعاؤك فاحفظ لسانك عن الكلام في الناس وعن تناول الشبهات ، يا ولدي إن شككت في قولي فاعمل بما أقوله لك وجرب نفسك شيئا بعد شيء تعرف صدق قولي فمن ثبت ثبت ومن أطاع أطيع فإذا أطعت مولاك أطاع لك الماء والنار والهواء والخطوة والإنس والجن « 1 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تفيد الخلوة إلا إن كانت بإشارة شيخ وإلا ففسادها أكثر من صلاحها . وكان يقول : لا يحق لك أن تأمر غيرك إلا إن كانت الشريعة تزكيك بوقوفك على حدودها . وكان يقول : الجسد ثلاثة أقسام قلب ولسان وأعضاء ، فاللسان والأعضاء وكل بهما ملائكة والقلب تولاه اللّه تعالى . وجاءه رجل فقال أريد أن أسلك طريق الحقيقة فقال : يا ولدي الزم أولا طريق النسك على كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم المرضية الزاهرة الباهرة التي نورها جلا

--> ( 1 ) عملا بالحديث القدسي : ( عبدي أطعني تكن ربانيا تقول للشيء كن فيكون ) .