عبد الوهاب الشعراني
312
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الظلم وأنار بطاح مكة والمدينة والشام ومصر والعراق واليمن والمشرق والمغرب والأفق العلوي والسفلي ، فإذا عملت بها انقدح لك منها علم الحقائق والأسرار فأسلك يا أخي كما قلت لك على التدريج شيئا بعد شيء واللّه يحفظك إن صدقت . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما ثم عمل أزكى ولا أنور ولا أكثر فائدة من علم أهل اللّه عز وجلّ فإن الذرة منه ترجح على جبال من عمل غيرهم لخلوه من العلل ، وأيضا فإن عمل القوم بقلوبهم وأبدانهم وعمل غيرهم بأبدانهم دون قلوبهم ، ولذلك لا يزدادون بكثرة الطاعات إلا كبرا وعجبا . وكان يقول : لو خشع قلبك يا ولدي في صلاتك لاختلط عقلك وذهب لبك ولم تقدر أن تقرأ سورة واحدة من كتاب اللّه تعالى في تلك الحضرة فإن موسى عليه السلام خر صعقا يتخبط كالطير المذبوح حين تجلى له مقدار جزء واحد من تسعة وتسعين جزءا من سم الخياط وهذا التجلي واقع لكل مصلّ لو عقل كما عقل موسى عليه السلام . وكان يقول : أهل الشريعة يبطلون الصلاة باللحن الفاحش ، وأهل الحقيقة يبطلون الصلاة بالخلق الفاحش ، فإذا كان في باطنه حقد أو حسد أو سوء ظن بأحد أو محبة للدنيا فصلاته باطلة ، لأن أهل هذه الأخلاق في حجاب عن شهود عظمة اللّه تعالى في الصلاة ومن كان قلبه محجوبا ، فما صلى لأن الصلاة صلة باللّه تعالى . وكان رضي اللّه عنه يقول : يا ولد قلبي تجنب معاشرة أولي الأقوال والجدال ولا تتخذ أحدا منهم صاحبا وجالس من جمع الشريعة والحقيقة فإنه أعون لك على سلوكك . وكان رضي اللّه عنه يقول : إن كنت ولدي حقا ومتبعي صدقا فأخلص الرق للّه تعالى واجعل وعظك من قلبك وكن عمالا ولا تلتمس لأحد درهما فإن هذه طريقي ومن أحبني سلك معي فيها ، فإن الفقير الصادق هو الذي يطعم ولا يطعم ويعطي ولا يعطى ولا يلتمس الدنيا ولا شيئا من عروضها ، فإن الرشا في الطريق حرام ، وشيخكم قد بايع اللّه تعالى أن لا يأخذ فلسا ولا درهما ، وإنما آمركم بذلك اللّه لا لغرض ولا لأمر دنيوي ولا لأثاث ، وليس دعوى إنما المراد سلامة الذمة من الخلل في نصح الإخوان . واعلموا يا جميع أولادي أن ما استحسن في طريقي أخذ شيء حين لعب به هواه وسولت له نفسه فقد خرج من طريق شيخه ، يا أولادي أوساخ الدنيا تسود القلوب