عبد الوهاب الشعراني

301

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

قربه اللّه تعالى أبغضك اللّه تعالى ومقتك فلا تفلح بعد ذلك أبدا ولو كان على عبادة الثقلين . وكان رضي اللّه عنه يقول : من قام في الأسحار ولزم فيها الاستغفار كشف اللّه له عن الأنوار وأسقى من دنا الدنو من خمار الخمار وأطلعت في قلبه شموس المعاني والأقمار ، فيا ولد قلبي اعمل بما قلته لك تكن من المفلحين . وكان يقول : كم من يتلو الاسم الأعظم ولا يدريه وما فهم معناه وما لمس الأولياء الشجرة فأثمرت إلا به ولا سال الماء من صخرة إلا به ولا سخرت الوحوش لولي إلا به ولا سأل ولي القطر فنزل إلا به ولا أحيا الموتى إلا به « 1 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يكون الرجل غواصا في الطريق حتى يفر من قلبه وسره وعمله وهمه وفكره وكل ما يخطر بباله غير ربه ، فآه آه لو كشف الحجاب عن الأثواب والبصر والأعمى ، الحرف الذي ليس بحرف ولا ظرف وفك ما خفى من الغمض وفتح قفل القفل وفلك أزرار المزرور ، فوا شوقاه لصاحب تلك الحضرات مع أن الشوق لا يكون إلا للعبد . وكان رضي اللّه عنه يقول : كل من تحجبه أعماله وأقواله عن درك ما شاء فهو محجوب عن مقام التوحيد ومقام التفريد ولا يزف الولي إلى ربه حتى يترك الوقوف مع سواه من مقام أو درجة . وكان يقول : إن أردت أن تجتمع على ربك فطهر باطنك وضميرك من الخبث والنية الردية والإضمار بالسوء لأحد من خلق اللّه عز وجلّ . وكان رضي اللّه عنه يقول : إياك يا ولدي أن تقبل فتوى إبليس لك في الرخص فتعمل بها بعد عملك العزائم ، فإنه إنما يأمرك بالغي والبغي في حجة رخصة الشرع ، لا سيما إن أوقعك في محظور ، ثم قال لك هذا مقدور ، أيش تعمل أنت فإنك تهلك بالكلية . واعلم يا ولدي أن اللّه تعالى ما أمرك إلا باتباع نبيه صلى اللّه عليه وسلم وقد نهاك عن كل شيء يؤذيك في الدنيا والآخرة فما بالك تخالفه ، وإن كنت يا ولدي تقنع بورقة تزعم أنها إجازة فإنما

--> ( 1 ) اللّه هو الذي يحيي الموتى ، وقد أعطى عيسى عليه السلام معجزة إحياء الموتى بإذن اللّه ، ولم يرد بالكتاب ولا بالسنة أن هناك من الأولياء من يستطيع إحياء الموتى ، نحن لا ننكر أن لهم دعاء مستجاب ، أما إحياء الموتى فلا .