عبد الوهاب الشعراني
302
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
إجازتك حسن سيرتك وإخلاص سريرتك ، وشرط المجاز أن يكون أبعد الناس عن الآثام ، كثير القيام والصيام ، مواظبا على ذكر اللّه تعالى على الدوام ، فإن العبد كلما خدم قدّمه سيده على بقية العبيد ، فهذه هي الإجازة الحقيقية . وأما إذا ادعيت المشيخة وعصيت ربك قال لك أف لك ، أما تستحي ، أين دعواك القرب منا ، أين غسلك أثوابك المدنسة لمجالستنا ، كم توعى في بطنك من الحرام ، وكم تنقل أقدامك إلى الآثام ، كما تنام وأحبابي قد صفوا الأقدام ، أنت مدع كذاب والسلام . وكان يقول : اللّه خصم كل من شهر نفسه بطريقتنا ولا يقم بحقها واستهزأ بنا . وكان يقول : من خان لا كان ، ومن لم يتعظ بكلامنا فلا يمشي في ركابنا ، ولا يلم بنا ، ولا نحب من أولادنا إلا الشاطر المليح الشمائل وذلك يصلح لوضع السر فيه ، فيا أولادي ناشدتكم اللّه تعالى لا تسوءوا طريقي ولا تلعبوا في تحقيقي ولا تدلسوا ولا تلبسوا وأخلصوا تتخلصوا ، فكلما أحببناكم واخترناكم فلا تكدروا علينا ولا ترموا طريقنا بالكلام ، وكما وفّينا لكم حقكم في التربية والنصح فوفوا لنا بالاستماع والاتعاظ ، وإنما أمرتكم بما أمركم به ربكم فهو أمر اللّه لا أمري فإن نقضتم العهد فإنما هو عهد اللّه وإن كنتم لا تأخذون منا إلا أوراقا فلا حاجة لنا بكم . وكان يقول : بايعت اللّه تعالى على أني لا التمس أموالكم ولا آخذ تراثكم ولا أدنى خرقتي بما في أيديكم ، فاسمعوا وأطيعوا ، وعلى أموالكم الأمان مني ومن جماعتي الذين أخلصوا معي وأسأل اللّه تعالى أن يلحق بقية أولادي بمن خلص معي ، ويجعلهم مثلهم فيشفقون على إخوانهم وينصحونهم مع تجنب أموالهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : من لم يزعم أن هلكته في طاعته فهو هالك ، فإن طاعتنا من جملة فضله وما لنا في الوسط شيء . وكان يقول : يا ولدي احذر أن تقول أنا فإن اللّه يعجز المدعين ، ولو كنت على عمل الثقلين ، هبطت ، أو صاحب منزلة ، سقطت . وكان يقول : واللّه لو وجدنا إلى الخلوة سبيلا أو وجدنا إلى الانقطاع عن أعين الناس من سبيل لفعلنا فإن القلب في هذا الزمان متعوب ، والكبد كل وقت يذوب ، فأين الملجأ وأين المفر من أهل هذا الزمان ، زمان كثر فيه القال والقيل ولكن الذي بلانا بأهله