عبد الوهاب الشعراني
300
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
مودعة أسرارا ناطقة بلسان حال صامتة عن الكلام مودعة من غوامض الأسرار والعطاء مفرق فمنهم عارف ومحب وذاكر ومذكر ومعتبر وناطق وصامت ومستغرق وصائم وقائم وهائم ومفطر وصائم وصائن وصائم وصائم وصائم وقائم دائم ونائم واصل وواصل سهران وواقف ذاهل وداهش واهن وواهم وباك وباسم ومقبوض وضاحك وخائف ومختلط ومختبط ومتوله وصائح ونائح ومجموع بجمعيه وجمعه إن خرج عن إياهما انتفع ، ومنهم من مزق الثياب حين حقق وتاب وغلب عليه الحال ويرحم اللّه البعض بالبعض . وكان رضي اللّه عنه يقول : يا أولادي طوبى لمن وصل إلى حال تقرب العباد من اللّه تعالى ثم وقف يدعوهم إليها فكونوا داعين إلى اللّه تعالى بإذن اللّه . وكان رضي اللّه عنه يقول : رأسمال المريد المحبة والتسليم وإلقاء عصا المعاندة والمخالفة والسكون تحت مراد شيخه وأمره فإذا كان المريد كل يوم في زيادة محبة وتسليم سلم من القطع فإن عوارض الطريق وعقبات الالتفاتات والإرادات هي التي تقطع عن الإمداد وتحجب عن الوصول . وكان رضي اللّه عنه يقول : يا أولادي إذا لم يحسن أحدكم أن يعامل مولاه فلا يقع في أحوال لا يدريها فإن القوم تارة يتكلمون بلسان التمزيق وتارة بلسان التحقيق بحسب الحضرات التي يدخلونها وأنت يا ولدي لم تذق حالهم ولا تمزقت ولا دخلت حضراتهم فمن أين لك أنهم على الضلالة أفتعوم يا ولدي البحر ولست بعوام ثم إذا غرقت فقد مت ميتة جاهلية لأنك ألقيت نفسك للمهلك والحق قد حرم عليك ذلك بل الواجب عليك يا ولدي أن تطلب دعاء القوم وتلتمس بركاتهم هذا إذا لم تجد قدرة على عملهم فإن وجدت قدرة على ذلك سعدت أبد الآبدين . واعلم يا ولدي أن ألسن القوم إذا دخلوا الحضرات مختلفة ، وفي إشاراتهم وكلماتهم ما يفهم ومنها ما لا يفهم ، وكذلك من أحوالهم ما يعبر عنه ومنها ما لا يعبر وكذلك في أسرارهم ما لا يصل إليه مؤول ولا معبر ولا مطلع ولا مفسر ، لأن أسرارهم موضع سر اللّه تعالى وقد عجز القوم عن معرفة أسرار اللّه تعالى في أنفسهم فكيف في غيرهم فيجب عليك يا ولدي التسليم للّه في أمر القوم وحسن الظن بهم لا غير فإني ناصح لك يا ولدي وإذا رميت من يحبه اللّه تعالى بالبهتان والزور وتجرأت على من