عبد الوهاب الشعراني
284
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
يتميز على أحد فاتفق أن أحد أصحابنا قال لزوجته ما تشتهي حتى نشتريه تطبخيه فقال شاور ابنتك ، فقال لابنته أي شيء تشتهين ، قالت ما تقدر على شهوتي ، فقال بل أقدر عليها ولو تكون بألف دينار ، وقال لا بدّ تخبريني بها فقالت تزوجني للقرشي . وكان الشيخ رضي اللّه تعالى عنه أعمى أجذم لا ترضى بمثله النساء قال فجئت إلى القرشي وأخبرته فقال اطلبوا القاضي فجاء القاضي وعقدوا عليها وأصلحوا شأنها وأحضروها عند الشيخ فلما خرجت النسوة دخل الشيخ إلى المرحاض وخرج وهو شاب جميل الصورة أمرد بثياب حسنة وروائح طيبة « 1 » ، فسترت وجهها منه حياء فقال لا تستري أنا القرشي فقالت ما أنت القرشي فحلف لها باللّه تعالى فقالت له ما هذا الحال فقال أبقى معك على هذا الحال ومع غيرك على تلك الحالة ولكن لا تخبري بذلك أحدا حتى أموت فقالت نعم ثم قالت بل أختار حالتك التي تكون بها بين الناس من الجذام والبرص والعمى فقال لها جزاك اللّه خيرا فلم تزل على تلك الحالة . وكان يضع شيئا تحت ثيابه وأقدامه ينزل فيه الصديد ، فلما قبض الشيخ رضي اللّه عنه حكت للناس أحواله وكانت حرمتها بين الفقراء كحرمة الشيخ في حال حياته . وكان رضي اللّه عنه يقول : الزم العبودية وآدابها ولا تطلب بها الوصول إليه فإنه إذا أرادك له أوصلك إليه وأي عمل خلص حتى تطلب به الوصول . وكان يقول : أبت البشرية أن تتوجه إلى اللّه تعالى إلا في الشدائد فقيل له في ذلك قال عطشت مرة في طريق الحاج فقلت لخادمي اغرف لي من البحر المالح فغرف لي ماء حلوا فلما ذهبت الضرورة غرفت فإذا هو مالح . وكان يقول : لا يكون الابتلاء إلا في الفحول من الرجال ، وأخبار القرشي كثيرة مشهورة رضي اللّه عنه . 282 - ومنهم الشيخ محمد بن أبي جمرة رضي اللّه تعالى عنه ورحمه آمين : وهو غير عبد اللّه بن أبي جمرة ، وكان رضي اللّه عنه كبير الشأن مقبوض الظاهر معمور الباطن غلب عليه آثار صفة الجلال ، كان معظما للشرع قائما بشرائعه وشعائره وأنكروا عليه في دعواه رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقظة وعقدوا له مجلسا فأقام في بيته لا
--> ( 1 ) هذه أمور لا يقبلها العقل ولا يقرها الشرع .