عبد الوهاب الشعراني
285
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
يخرج إلا لصلاة الجمعة ومات المنكرون عليه على أسوأ حال وعرفوا بركته ودفن رحمه اللّه تعالى بالقرافة بمصر وقبره بها ظاهر يزار . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يفهم عنك إلا من أشرق فيه ما أشرق فيك . وكان رضي اللّه عنه يقول : لما كان العلماء والأولياء ورثة الأنبياء فلا بدّ من حصول فترات تقع بين العالم والعالم والولي والولي فإذا اندرست طريقة الداعي أتى بعد زمان من يجددها ولما كان يحصل في فترات الأنبياء عبادة الأصنام من دون اللّه كذلك يقع في فترات الأولياء عبادة الأهواء والبدع وتبديل الأفعال بالأقوال وغير ذلك مما يشهده أرباب القلوب المنيرة . وكان رضي اللّه عنه يقول : لو قدرت أن أقتل من يقول : لا موجود إلا اللّه فعلت . فما يقول : هذا في بوله وغائطه وعجزه من دفع الآلام عن نفسه وشرط الإله أن يكون قادرا فكيف يقول : أنا عين الحق هذا من أضل الضلال . وكان رضي اللّه عنه يقول : لو تدبر الفقيه في قراءته لاحترق بأنوار القرآن ، وهام على وجهه وترك الطعام والشراب والنوم وغير ذلك ، وكان إذا رأى فدان القصب مثلا يقول : يجيء منه كذا وكذا قنطار عسل وكذا وكذا قنطار سكر فلا يزيد ولا ينقص عما قال وطلب السلطان لما زاره أن يبني له رباطا فأخذ السلطان من يده وأدخله جامع ابن طولون وقال هذا الجامع كله لي أجلس في أي مكان شئت منه فسكت السلطان . وكان يقول : لا ينبغي للفقير أن يطأ زوجته إذا حملت إلا لغرض صحيح من إعفافها أو إعفافه ولا ينبغي له وطؤها لمجرد الشهوة فإن ذلك نقص في الفقير . وكان يقول : إياكم والإنكار على الناس فيما يحتمل التأويل فإني رأيت فقيها أنكر على فقير صنعة الخيال مع المحبطين فأخرج الفقير للفقيه بابا في الخيال وأجلس الفقيه على مكان وجاء الفيل فلفه بزلومته وضرب به الأرض فمات فأصبح الفقيه فوقع له ذلك ودفنوه آخر النهار ، وقال مررت يوما على مارس قمح وإذا صبي يقطف من السنابل ويضعه في قفته فقلت له خل يا ولدي زرع الناس فقال ومن أين ثبت عندك أنه زرع الناس واللّه إنه زرع أبي وجدي فخجلت بين الفقراء من كلامه وقلت له جزاك اللّه يا ولدي خيرا أدبتني حين فاتني التأديب . وكان رضي اللّه عنه يقول : ثلاثة لا يفلحون في الغالب ابن الشيخ وزوجته وخادمه أما ابنه