عبد الوهاب الشعراني
280
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
قال الشيخ عبد الغفار القوصي رضي اللّه عنه فسألته عن ذلك فقال عمري الآن نحو أربعمائة سنة وكان أهل مصر لا يمنعون حريمهم منه في الرؤية والخلوة « 1 » ، فأنكر عليه بعض الفقهاء فقال يا فقيه اشتغل بنفسك فإن بقي من عمرك سبعة أيام وتموت فكان كما قال ، وكان يلبس ما وجد فمرة عمامة صوف خضراء ومرة بيضاء ومرة جبة فرجية ومرة مرقعة لا ينضبط على حال . وأنكر عليه مرة قاض وكتب فيه محضرا بتكفيره ووضع القاضي المحضر في صندوقه إلى بكرة النهار يدعوه للشرع فجاء بكرة النهار فلم يجد المحضر ومفتاح الصندوق معه فأخرج الشيخ المحضر ، وقال الذي قدر على أخذ المحضر من صندوقك قادر على أخذ إيمانك من قلبك ، فتاب القاضي وخاف ورجع عما كان أراده ، توفي رضي اللّه عنه في حدود الستمائة ودفن بالحسينية بمصر المحروسة وقبره في مسجد يزار وسموه ثلاث مرات ليموت فعافاه اللّه تعالى منه وذلك لشدة ما كانوا ينكرون عليه . وكان رضي اللّه عنه يقول : لم تكن الأقطاب أقطابا والأوتاد أوتادا والأولياء أولياء إلا بتعظيمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعرفتهم به وإجلالهم لشريعته وقيامهم بآدابه . وكان يقول : بلغني عن سيدي أحمد بن الرفاعي رضي اللّه عنه أنه كان يقول : إذا استولى الحق سبحانه وتعالى على قلب عبد ذهب ما من العبد وبقي ما من اللّه تعالى فيبقى العبد كالفخار في ابتداء النشأة لا حراك له من حيث نفسه ، إنما حراكه من الذي يحركه ، ولا اختيار له ولا إرادة ولا علم ولا عمل . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا امتلأ القلب من النور دك كل حجاب بين العبد وبين اللّه تعالى . 278 - ومنهم الشيخ أبو الحجاج الأقصري رضي اللّه تعالى عنه : كان جليل المقدار كبير الشأن كان مجردا وكان شيخه الشيخ عبد الرازق الذي بالإسكندرية قبره من أجلّ أصحاب سيدي الشيخ أبي مدين المغربي وله كلام عال في الطريق وزاويته وضريحه بالأقصر من صعيد مصر الأعلى ، ومناقبه مشهورة رضي اللّه تعالى عنه منها أن شخصا من الأمراء المشهورين في عصره أنكر عليه فقال له
--> ( 1 ) الخلوة غير جائزة شرعا .